مقدمة السورة
وتستمر حتى نهاية الآية (٧) وهذه هي :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (٢) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً (٣) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً (٤) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (٥) عُذْراً أَوْ نُذْراً (٦) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (٧))
التفسير :
(وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً) أكثر المفسرين على أن المراد بها الملائكة ، والعرف يحتمل أنه المعروف ، ويحتمل أنه عرف الفرس ، فعلى الأول يكون المعنى : والملائكة المرسلات بالإحسان والمعروف ، وفي ذلك إشارة إلى أن الوحي كله معروف لا شر فيه ، إذ به يرسل الله ملائكته إلى رسله ، وعلى المعنى الثاني يكون المعنى : والملائكة المرسلات متتابعات كعرف الفرس يتبع بعضهم بعضا في مواكب تأتي مع الوحي ، أو تأتي إلى الأرض لتقوم بوظائفها كحضور حلقات الذكر ، وحضور الصلوات.
(فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً) جزم ابن جرير بأن المراد بالعاصفات الرياح ، وهو قول ابن مسعود وعلي بن أبي طالب وكثيرين. قال ابن كثير : (العاصفات هي الرياح ويقال : عصفت الرياح إذا هبت بتصويت). أقول : إن بين ذكر الملائكة المرسلة والرياح العاصفة مناسبة واضحة. فالملائكة تأتي بالخير من وحي وبشارة ونصر وسكينة ، والرياح تأتي بالخصب والمطر ، ففيما بين القسم بالملائكة والقسم بالرياح مناسبة واضحة ، والقسم بالرياح معطوف بالفاء على القسم بالملائكة ، مما يشير إلى أن الخير الذي تأتي به الملائكة مقدم على الخير الذي تأتي به الرياح ، فشتان بين الخير الذي هو غذاء الأرواح والعقول والقلوب ، والخير الذي هو غذاء الأجسام ، وجواب القسم سيأتي فيما بعد ، والمعروف أن حرف القسم الرئيسي هو الواو الذي سيذكر
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
