كلمة في المجموعة الثامنة من قسم المفصل
دلنا على بداية هذه المجموعة ونهايتها أن سورة المرسلات مبدوءة بقسم كسورة الصافات والذاريات ، وتلك علامة على بداية مجموعة ، إذا لم يكن سبب مانع ، وبعد سورة النبأ تأتي سورة النازعات المبدوءة بقسم ، مما يشير إلى أنها بداية مجموعة جديدة ، فتعين أن سورتي المرسلات والنبأ مجموعة واحدة ، وقد مرت معنا حتى الآن أكثر من مجموعة ثنائية ، فسورتا (الصافات) و (ص) شكلتا مجموعة واحدة ، وسورتا الحشر والممتحنة شكلتا مجموعة واحدة ، وسورتا القيامة والإنسان شكلتا مجموعة واحدة ، وهاتان السورتان تشكلان مجموعة واحدة ، ونحب هنا أن نسجل ملاحظة هي :
إن كلمة يوم الفصل تتكرر أكثر من مرة في سورة المرسلات ، وترد مرة واحدة في سورة النبأ ، وهذه الكلمة نفسها وردت في سورة الصافات من قبل في قوله تعالى : (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) والملاحظ أن كلمة النبأ وردت في سورة (ص) في قوله تعالى : (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ،) وأن سورة النبأ تبدأ بقوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ* عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ.) مما يوحي بالتشابه بين مجموعة الصافات ومجموعة المرسلات ، ومما يشعرنا بوحدة المحاور ، فالصافات وص فصلتا في مقدمة سورة البقرة ، والظاهر أن سورتي المرسلات والنبأ تفصلان في مقدمة سورة البقرة ، الأولى منهما كالصافات تفصل في الآيات الخمس الأولى التي تتحدث عن المتقين ، والثانية منهما تفصل في الآيتين بعد ذلك على تداخل بينهما وتكامل.
والملاحظ أن سورة الإنسان تحدثت عما أعد الله عزوجل للكافرين ، وعما أعده للأبرار ، وأن سورة المرسلات تبدأ بمجموعة أقسام جوابها (إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ) ثم تتحدث السورة عما يجري في ذلك اليوم ، فالصلة بين سورتي الإنسان والمرسلات واضحة المعالم ، وسورة الإنسان تنتهي بقوله تعالى : (وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ،) ولازمة سورة المرسلات هي (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.) فالصلة بين نهاية سورة الإنسان وبين سورة المرسلات واضحة. فلنبدأ عرض سورتي المجموعة.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
