ذلك فعلى الإنسان أن يبدأ البداية الصحيحة ، فيؤمن بالقرآن وبالرسول ، ويقوم بحق الله عزوجل فيصلي وينفق ويستعد للقاء الله عزوجل.
كلمة في السياق :
١ ـ وهكذا رأينا السورة ردت على التصورات الكافرة في شأن اليوم الآخر والتكليف ؛ فعمقت ضرورة الإيمان والقيام بالتكليف ، وتلك هي البديهيات الأولى التي تقوم عليها قضية التقوى ، فلنر الآن السياق الخاص للسورة ، وصلتها بمحور السورة العام.
أ ـ السياق الخاص :
بدأت السورة بالقسم بيوم القيامة ، وبالنفس اللوامة ، وبذلك أشعرتنا بموضوعها أنها تؤكد مجىء يوم القيامة ، وضرورة أن تكون نفس الإنسان تقية ، وإذا كان الكافرون لا يؤمنون باليوم الآخر ، فقد ردت السورة على ذلك من خلال لفت النظر إلى قدرة الله ، وإلى كون هذا القرآن الذي تحدث عن اليوم الآخر من عند الله ، ومن خلال تصحيح نظرة الإنسان إلى الدنيا والآخرة ، ومن خلال التذكير بالموت ، ثم ردت على تصور الكافرين أنهم غير مسؤولين أمام الله ، وهو الداء الدوي الذي يظهر في عصرنا بأشكال متعددة : حرية الإنسان المطلقة في المذاهب الوجودية ، وحرية الإنسان في التشريع في المذاهب السياسية ، وأمثال ذلك.
ب ـ السياق العام :
قلنا إن السورة تفصل في مقدمة سورة البقرة التي تتحدث عن المتقين والكافرين والمنافقين. ولما كان المنافقون كافرين فمرجع الناس إذن إلى قسمين : كافرين ومتقين ، فلنر ماذا فصلت السورة في هذا الشأن :
ـ (الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) ذكرت السورة معنى يؤكد أن هذا القرآن من عند الله ، ووجهت رسول الله صلىاللهعليهوسلم نحو الصيغة الصحيحة للتلقي ، وذكرت سنة الله عزوجل في شأن هذا القرآن ، وبينت قضية التكليف ، ومسؤولية الإنسان ، وصلة ذلك بالقرآن واضحة.
ـ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) ذكرت السورة النتائج الخطيرة التي تترتب على عدم الإيمان وإقامة الصلاة : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى).
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
