الله بهذا العدد العجيب؟ وأي معنى أراد في أن جعل الملائكة تسعة عشر لا عشرين؟ وغرضهم إنكاره أصلا ، وأنه ليس من عند الله ، وأنه لو كان من عند الله لما جاء بهذا العدد الناقص) وقال : (فإن قلت : النفاق ظهر في المدينة والسورة مكية ، قلت : معناه : وليقول المنافقون الذين يظهرون في المستقبل بالمدينة بعد الهجرة والكافرون بمكة (ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً) وهذا إخبار بما سيكون كسائر الإخبارات بالغيوب وذا لا يخالف كون السورة مكية ، وقيل : المراد بالمرض : الشك والارتياب ؛ لأن أهل مكة كان أكثرهم شاكين ، و (مثلا) تمييز لهذا أو حال منه كقوله : (هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً) ولما كان ذكر العدد في غاية الغرابة ، وأن مثله حقيق بأن تسير به الركبان سيرها بالأمثال سمي مثلا) (كَذلِكَ) قال النسفي : أي : مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى يعني إضلال المنافقين والمشركين حتى قالوا ما قالوا ، وهدى المؤمنين لتصديقه ، ورؤية الحكمة في ذلك (يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ) من عباده وهو الذي علم منه اختيار الضلال وسار في طرائقه (وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) وهو الذي علم منه اختيار الاهتداء ، وسار في طرائقه ، وقال النسفي : وفيه دليل خلق الأفعال ، ووصف الله بالهداية والإضلال ، وقال ابن كثير في النص : أي : من مثل هذا وأشباهه يتأكد الإيمان في قلوب أقوام ، ويتزلزل عند آخرين ، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة (وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ) لفرط كثرتها (إِلَّا هُوَ) قال النسفي : فلا يعز عليه تتميم الخزنة عشرين ، ولكن له في هذا العدد الخاص حكمة لا تعلمونها ، وقال ابن كثير : أي : ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا هو تعالى ؛ لئلا يتوهم متوهم أنهم تسعة عشر فقط (وَما هِيَ) قال ابن كثير : أي : النار التي وصفت ، وقال النسفي : أي : ما سقر وصفتها (إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ) أي : تذكرة للبشر ، وذكر النسفي وجها آخر للآية معناه : أي : وما هذه الآيات إلا ذكرى للبشر ، وبهذا انتهت الفقرة الأولى.
كلمة في السياق :
١ ـ رأينا في هذه الفقرة نموذجا من الكافرين ذا صفات محددة :
أ ـ أنه لا يقابل العطاء المتزايد من الله عزوجل بالشكر. ب ـ أنه يعاند القرآن الكريم ويحاربه ويخطط لإبطال أمره فيفكر ويقدر لذلك. ج ـ أنه مدبر عن الحق مستكبر عن قبوله. د ـ أنه يشكك بأمثال القرآن ومعاني القرآن.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
