إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١))
التفسير :
(ذَرْنِي) أي : دعني (وَمَنْ خَلَقْتُ) أي : كله إلي (وَحِيداً) أي : ذرني وحدي معه فإني أكفيك أمره ، أو ذرني ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد ، أو ذرني ومن خلقته منفردا بلا أهل ولا مال ثم أنعمت عليه ، وكل من الأقوال الثلاثة ذكره النسفي (وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً) أي : واسعا كثيرا ، أي : مبسوطا كثيرا ، أو ممدودا بالنماء (وَبَنِينَ شُهُوداً) أي : حضورا لا يغيبون عنه. قال ابن كثير : أي : حضورا عنده لا يسافرون بالتجارات بل مواليهم وأجراؤهم يتولون ذلك عنهم وهم قعود عند أبيهم يتمتع بهم ويتملى بهم (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً) أي : مكنته من صنوف المال ، وأسباب الجاه ، قال النسفي : (أي : وبسطت له الجاه والرياسة فأتممت عليه نعمتي الجاه والمال ، واجتماعهما هو الكمال عند أهل الدنيا) (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ) مع أنه لم يشكر ولم يقابل تلك النعم بالشكر الذي هو الدخول في الإسلام والقيام بتكاليفه ، قال النسفي : (هذا استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه ، فيرجو أن أزيد في ماله وولده من غير شكر) (كَلَّا) قال النسفي : (هذا ردع له وقطع لرجائه) ثم علل تعالى لقطع رجائه وإبعاد طمعه من المزيد بقوله (إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا) أي : للقرآن (عَنِيداً) أي : معاندا جاحدا ، قال النسفي : وهو تعليل للردع على وجه الاستئناف كأن قائلا قال : لم لا يزاد؟ فقيل : إنه جحد آيات المنعم ، وكفر بذلك نعمته ، والكافر لا يستحق المزيد (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً) قال مجاهد : أي : مشقة من العذاب. وقال قتادة : عذابا لا راحة فيه واختاره ابن جرير ، وقال النسفي : أي : سأغشيه عقبة شاقة المصعد ، ثم بين ماهية عناده فقال : (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) أي : فكر ماذا يقول في القرآن ، وقدر في نفسه ما يقوله وهيأه ، قال النسفي : (هذا تعليل للوعيد) كأن الله تعالى عاجله بالفقر والذل بعد الغنى والعز لفساده ، ويعاقبه في الآخرة بأشد العذاب لبلوغه بالعناد غايته ، وتسميته القرآن سحرا ، وقال ابن كثير : أي : إنما أرهقناه صعودا أي : قربناه من العذاب الشاق لبعده عن الإيمان لأنه فكر وقدر ، أي : تروى ماذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن ، ففكر ماذا يختلق من المقال ، وقدر ، أي : تروى (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
