وسنرى سورا أخرى تشبهما في هذا المجال ، ولعل في هذا الذي ذكرناه سر التشابه بين هذه السور وإن اختلفت المحاور.
لقد رأينا سورا تعرفنا على الله ، ثم تنطلق من خلال التعريف عليه جل جلاله ، إلى البناء على ذلك ما ينبغي أن يبنى من إيمان وعمل.
ولقد رأينا سورا تذكرنا بإعجاز القرآن ، ثم تنطلق لتبني على كون هذا القرآن من عند الله ما ينبغي أن يبنى من إيمان وعمل.
ورأينا سورا تعرفنا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم تنطلق لتبني على ذلك ما ينبغي أن يبنى من إيمان وعمل ، وكل ذلك يأتي أحيانا بشكل دوري ، وأحيانا بشكل متباعد ، والإنسان أعجز من أن يحيط بأسرار هذا القرآن ، فلو أن عقول الأولين والآخرين اجتمعت لتحيط بكل أسرار هذا القرآن لما كان لها إلى ذلك سبيل ، فكما أن الله حدثنا عن ذاته فقال : (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) فإن كتابه كذلك ، لقد سمى الله كتابه روحا فقال : (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) وقال عن الروح الإنسانية : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) وما يقال عن روح الإنسان يقال عن القرآن ، مع ملاحظة أن كون القرآن روحا هو إحدى خصائصه التي بسببها مع غيره يعجز الإنسان عن أن يأتي بمثل هذا القرآن.
فلنبدأ بعرض سورة الحاقة ولنعرضها على فقرتين :
الفقرة الأولى تستمر حتى نهاية الآية (٣٧).
الفقرة الثانية تستمر حتى نهاية الآية (٥٢).
وتتألف الفقرة الأولى من مقدمة ومجموعتين.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
