لقد رأينا سورة (طه) من قبل ، ورأينا أن محورها هو الآيات الأولى من سورة البقرة وهو نفسه محور سورة النجم والسورتين قبلها ، ولذلك فإننا نجد معاني مشتركة بين سورة (طه) وسورة (النجم) ، ففي سورة (طه) يحدثنا الله عزوجل عن موسى بقوله : (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى) وفي سورة النجم يحدثنا الله عزوجل عن محمد صلىاللهعليهوسلم بقوله : (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) وتختتم سورة (طه) بقوله تعالى : (قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى) وفي سورة النجم يرد قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى).
ورأينا سورة الروم من قبل ، ورأينا أن محورها كذلك هو الآيات الأولى من سورة البقرة فهو محور سورة النجم نفسه ، ونلاحظ أن هناك معاني مشتركة بين سورة الروم وسورة النجم ، ومن ذلك أننا نرى في سورة الروم قوله تعالى : (يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ) ونجد في سورة النجم قوله تعالى : (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا* ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ...) وهذا كله يؤكد أن محور سورة النجم هو الآيات الأولى من البقرة : (الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
ونلاحظ أن السور الثلاث : الذاريات والطور والنجم كل منها تحدث عن شىء من عالم الغيب ، وكل منها تحدث عن اليوم الآخر ، والسورتان الأخيرتان ناقشتا الكافرين نقاشا طويلا ، رأينا ذلك في سورة الطور ، وسنراه في سورة النجم ، وذلك مظهر من مظاهر التكامل في السور الثلاث ، ومظهر من مظاهر الارتباط بالمحور ، لأن الإيمان بالغيب ، والإيمان باليوم الآخر من أركان التقوى ، ومن أمهات ما ذكر في آيات سورة البقرة الأولى.
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
