ظالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (٣١) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (٣٢) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣))
التفسير :
(إِنَّا بَلَوْناهُمْ) أي : إنا اختبرنا هؤلاء المكذبين (كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ) الجنة : هي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ) أي : حلفوا فيما بينهم ليجذن ثمرها ليلا لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل ليتوفر ثمرها عليهم ، ولا يتصدقوا منه بشىء ، وقال النسفي : أي : حلفوا ليقطعن ثمرها داخلين في الصبح قبل انتشار الفقراء (وَلا يَسْتَثْنُونَ) قال النسفي : (أي : ولا يقولون إن شاء الله ، وسمي استثناء ـ وإن كان شرطا صورة ـ لأنه يؤدي مؤدى الاستثناء من حيث إن معنى قولك لأخرجن إن شاء الله ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد) ، وقال ابن كثير : ولا يستثنون أي : فيما حلفوا به ، ولهذا حنثهم الله في أيمانهم (فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ) أي : نزل عليها بلاء من عند الله. قال ابن كثير : أي : أصابتها آفة سماوية (وَهُمْ نائِمُونَ) أي : في حال نومهم. (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) أي : فصارت الجنة كالليل المظلم ، أي : احترقت فاسودت ، أو كالصبح أي : صارت أرضا بيضاء بلا شجر ، وقيل كالمصرومة ، أي : كأنها صرمت لهلاك ثمرها. قال ابن كثير : قد حرموا خير جنتهم بذنبهم (فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ) أي : لما كان وقت الصبح نادى بعضهم بعضا ليذهبوا إلى الجذاذ أي : القطع قائلين : (أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ) أي : إن كنتم مريدين صرامه (فَانْطَلَقُوا) أي : ذهبوا (وَهُمْ يَتَخافَتُونَ) أي : يتسارون فيما بينهم لئلا يسمع المساكين. قال ابن كثير : أي : يتناجون فيما بينهم بحيث لا يسمعون أحدا كلامهم ، ثم فسر الله تعالى عالم السر والنجوى ما كانوا يتخافتون به (أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ) أي : يقول بعضهم لبعض لا تمكنوا اليوم فقيرا يدخلها عليكم ، ثم قال الله تعالى واصفا حالهم في ذهابهم (وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ) أي : قوة وشدة ، أو جد أو غيظ ، أو حرد على المساكين (قادِرِينَ) أي : عند أنفسهم على
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
