وهم المفتونون الضالون عن صراط الله عزوجل.
كلمة في السياق :
١ ـ بعد هذه المقدمة يأتي قوله تعالى في الفقرة اللاحقة كما سنرى : (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) مما يشير إلى أن الذين اتهموا رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالجنون هم المكذبون ، ولذلك صلته بمحور السورة من سورة البقرة (فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) فالمقدمة تحدثت عما يفر إليه الكافرون المكذبون بآيات الله ، فاتهام الرسول صلىاللهعليهوسلم بالجنون هو مستندهم في الكفر والتكذيب ، وقد رد الله عزوجل عليهم.
٢ ـ محور السورة من سورة البقرة فيه قوله تعالى : (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) ومقدمة سورة (ن) تحدثت عمن أنزل عليه الهدى ، وأفهمتنا أنه محل نعمة الله عزوجل ، وأنه على كمال الأخلاق ، وبهذا عرفنا بماذا يتصف من يختاره الله عزوجل لرسالته ، كما عرفنا من المقدمة أن من اتهم الرسول صلىاللهعليهوسلم فإنه مفتون ضال.
٣ ـ بعد هذا التأسيس الذي مر معنا في المقدمة ، والذي عرفنا فيه خصائص الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وعرفنا فيه الرد على الاتهام الرئيسي الموجه له صلىاللهعليهوسلم ، تأتي فقرة تنهى رسول الله ـ وهو القدوة ـ عن طاعة المكذبين ، وعن طاعة من اتصف ببعض الصفات ، ومن الفقرة الثانية تعرف مواقف أخرى للمكذبين ، وتعرف صفاتهم ، وتعرف أنهم هم المفتونون ، وأنهم هم الضالون ، يشهد على ذلك أخلاقهم نفسها ، فلنر الفقرة الثانية.
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
