الكون كلها من نوع الشمس ، والكواكب السيارة وحدها ليست من هذا القبيل ، والله تعالى قال في سورة الصافات : (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) وههنا قال : (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ).
ب ـ من المعلوم أن الأحاديث النبوية تشير إلى أن بعد السماء الدنيا عن الأرض خمسمائة سنة ، ومن المعلوم أن النجوم تبعد عن الأرض كثيرا ، حتى إن أقرب نجم يبعد عن الأرض أربع سنين ضوئية ، وعلى هذا فليس بين الأرض والسماء إلا الكواكب السيارة فهي المصابيح.
(ج) من المستبعد أن تكون الشهب آتية من نجوم هذا الكون ، فالأقرب أنها أجزاء من الكواكب السيارة ، والله عزوجل حدثنا أن هذه الشهب من هذه المصابيح ، وهذا يرجح أن المراد بالمصابيح الكواكب السيارة ، وهذا موضوع شائك لا أجزم فيه ، ولكني أذكر رأيا لعله يفيد الباحثين.
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) قال ابن كثير : (كما ثبت في الصحيحين : «سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله» فذكر منهم رجلا دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).
٤ ـ بمناسبة قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً) قال صاحب الظلال : (فمما يقوله العلم في مدلول الأرض الذلول : إن هذا الوصف : (ذَلُولاً) ... الذي يطلق عادة على الدابة ، مقصود في إطلاقه على الأرض! فالأرض هذه التي نراها ثابتة مستقرة ساكنة ، هي دابة متحركة ... بل رامحة راكضة مهطعة!! وهي في الوقت ذاته ذلول لا تلقي براكبها عن ظهرها ، ولا تتعثر خطاها ، ولا تخضه وتهزه وترهقه كالدابة غير الذلول! ثم هي دابة حلوب مثلما هي ذلول!
إن هذه الدابة التي نركبها تدور حول نفسها بسرعة ألف ميل في الساعة ، ثم تدور مع هذا حول الشمس بسرعة حوالي خمسة وستين ألف ميل في الساعة ، ثم تركض هي والشمس والمجموعة الشمسية كلها بمعدل عشرين ألف ميل في الساعة ، مبتعدة نحو برج الجبار في السماء ... ومع هذا الركض كله يبقى الإنسان على ظهرها آمنا مستريحا مطمئنا معافى لا تتمزق أو صاله ، ولا تتناثر أشلاؤه ، بل لا يرتج مخه ، ولا يدوخ ،
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
