والنكال ، فسواء عذبنا الله أو رحمنا ، فلا مناص لكم من نكاله وعذابه الأليم الواقع بكم).
كلمة في السياق :
في الآية التي مرت معنا دعوة للكافرين أن يؤمنوا ، وأن يتركوا ما هم عليه من كفر ، وألا تنسيهم أمانيهم الفاجرة الظالمة في حق المؤمنين حقيقة ما أمامهم ، والآن يأتي أمر رابع يأمر الله به رسوله صلىاللهعليهوسلم أن يعلن هو والمؤمنون عن إيمانهم بالله ، وتوكلهم عليه ، في مقابل كفر هؤلاء الكافرين ، وتمنيهم أن يهلك رسول الله والمؤمنون ، وصلة هذا الأمر بما قبله لا تخفى.
الأمر الرابع :
(قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ) في ذكر الرحمن هنا إشارة إلى أن أهل الإيمان مرحومون ، وأن ما يتمناه الكافرون لهم هو محض ضلال ، ففعل الله بالمؤمنين دائما محفوف بالرحمة (آمَنَّا بِهِ) أي : صدقنا به ولم نكفر به كما كفرتم ، فنحن محل ظهور آثار رحمته (وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا) في جميع أمورنا ، أي : فوضنا إليه أمورنا ، فمهما فعل فينا فنحن راضون مستسلمون ، وهو جل جلاله حسبنا (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) نحن المؤمنين به المتوكلين عليه ، أم أنتم الكافرين به المعتمدين على الأسباب. قال ابن كثير : أي : منا ومنكم ، ولمن تكون العاقبة في الدنيا والآخرة.
كلمة في السياق :
في هذه الآية رد على رغبة الكافرين بهلاك رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين ، وفيها تبيان لأثر جديد من آثار الإيمان بالله وهو التوكل عليه ، وفيها بيان لكون الكافرين بالله الذين لا يتوكلون عليه في ضلال واضح ، ثم تأتي آية أخيرة فيها دليل على أن الله وحده هو أهل للإيمان به وأهل للتوكل عليه ، وفيها دليل على افتقار خلقه إليه ، ومن ثم ففيها إنكار على من يكفر به وهذه هي :
الأمر الخامس :
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ) أي : أخبروني (إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً) أي : غائرا ذاهبا في الأرض ، فلا نهر ولا عين ولا بئر ، بل يذهبه الله عزوجل في باطن الأرض حيث
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
