والبسط إلا الرحمن بقدرته (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) قال ابن كثير : أي : بما يصلح كل شىء من مخلوقاته. وقال النسفي : أي : يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب. أقول : لفت الله عزوجل النظر إلى بديع صنعه في خلقه الطير على ما هو عليه ، وجعله سنن الكون تخدمه ، إلى بصارته تعالى في الأشياء وخلقها ، وهذا يقتضي من الإنسان إيمانا وخشية ، لا كفرا وأمنا ، ثم قال تعالى منكرا عليهم أمنهم ، وحاملا لهم على خشيته : (أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ) قال ابن كثير : أي : ليس لكم من دونه من ولي ولا واق ولا ناصر لكم ، وقال النسفي : والمعنى : من المشار إليه بالنصر غير الله؟ أقول : وإذ كان الجواب بالنفي فإن الله عزوجل يقول : (إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) أي : ما هم إلا في غرور عند ما يأمنون عذابه أو يتكلون على غيره ، أو يكفرون به ، أو يعبدون سواه ، ثم قال تعالى : (أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ) قال ابن كثير : (أي : من هذا الذي إذا قطع الله عنكم رزقه يرزقكم بعده أي : لا أحد يعطي ويمنع ويخلق ويرزق وينصر إلا الله عزوجل وحده لا شريك له) يعلمون ذلك ، ويعبدون غيره. وفي الصيغة إنكار عليهم في كفرهم ، ومطالبة لهم أن يؤمنوا ولكن لما كانوا قد وصلوا إلى حالة من الكفر لم يعد لهم معها رجعة إلى الإيمان قال : (بَلْ لَجُّوا) أي : تمادوا (فِي عُتُوٍّ) أي : استكبار عن الحق (وَنُفُورٍ) أي : وشراد عنه لثقله عليهم فلم يتبعوه. قال ابن كثير : أي : استمروا في طغيانهم وإفكهم ، وضلالهم ... في معاندة واستكبار ، ونفور على أدبارهم عن الحق لا يسمعون له ، ولا يتبعونه. أقول : ثم ضرب الله مثلا لحال الكافر والمؤمن ، منه يفهم أن هؤلاء الكافرين في غاية الضلال. فقال : (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ) أي : ساقطا على وجهه يعثر كل ساعة ويمشي معتسفا (أَهْدى) أي : أرشد (أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا) أي : مستويا منتصبا سالما من العثور والخرور (عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) على طريق مستو. قال ابن كثير : (وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر ، فالكافر مثله فيما هو فيه كمثل من يمشي مكبا على وجهه ، منحنيا لا مستويا على وجهه ، أي : لا يدري أين يسلك ، ولا كيف يذهب ، بل تائه ضال. أهذا أهدى (أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا) أي : منتصب القامة (عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي : على طريق واضح بين ، وهو في نفسه مستقيم وطريقه مستقيمة ، وهذا مثلهم في الدنيا ، وكذلك يكونون في الآخرة ، فالمؤمن يحشر يمشي سويا على صراط مستقيم ، مفض به إلى الجنة الفيحاء ، وأما الكافر فإنه يحشر يمشي على وجهه إلى نار جهنم). وبهذا انتهت
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
