تُحْشَرُونَ) وصلة ذلك بقوله : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) لا تخفى ، فكون السورة تفصيلا للآيتين المذكورتين في سورة البقرة واضحة جدا.
فسورة التغابن فصلت في محور سورة آل عمران ، وسورة الطلاق فصلت في محور سورة النساء ، وسورة التحريم فصلت في محور سورة المائدة ، وسورة الملك فصلت في محور سورة الأنعام ، وسنرى أن سورة القلم فصلت في محور سورة الأعراف ، وهكذا تجد كيف أن هذا القرآن يسير على نسق واحد من أوله إلى آخره ، وعلى تسلسل معين. ونلاحظ أن سورة التغابن بدأت بقوله تعالى : (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) وأن سورة الملك تبدأ بقوله تعالى : (تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) فالصلات واضحة بين السورتين مما يؤكد أن سورة التغابن هي مقدمة لسور مجموعتها.
وسورة التحريم انتهت بمثلين لكافرتين ، ومؤمنتين ، وسورة الملك تأتي لتقيم الحجة على الكفر وأهله ، فالسورة تأخذ محلها في مجموعتها وفي تفصيلها لمحورها ، كما أن لها سياقها الخاص ووحدتها. وسنعرض السورة على أنها فقرتان : الفقرة الأولى حتى نهاية الآية (١٤) ، والفقرة الثانية حتى نهاية السورة ، ولنبدأ عرض السورة.
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
