أبو الأحوص وغيره ... عن النعمان سئل عمر عن التوبة النصوح فقال : أن يتوب الرجل من العمل السىء ثم لا يعود إليه أبدا. وقال الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله (تَوْبَةً نَصُوحاً) قال : يتوب ثم لا يعود.
وقد روي هذا مرفوعا فروى الإمام أحمد عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «التوبة من الذنب : يتوب منه ثم لا يعود فيه» تفرد به أحمد من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف والموقوف أصح والله أعلم ، ولهذا قال العلماء : التوبة النصوح هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر ، ويندم على ما سلف منه في الماضي ، ويعزم على أن لا يفعل في المستقبل ، ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقه. وروى ابن أبي حاتم ... عن الحسن يقول : التوبة النصوح أن تبغض الذنب كما أحببته ، وتستغفر منه إذا ذكرته ، فأما إذا جزم بالتوبة وصمم عليها فإنها تجب ما قبلها من الخطيئات ، كما ثبت في الصحيح : «الإسلام يجب ما قبله ، والتوبة تجب ما قبلها» وهل من شرط التوبة النصوح الاستمرار على ذلك إلى الممات ـ كما تقدم في الحديث وفي الأثر ـ ثم لا يعود فيه أبدا. أو يكفي العزم على أن لا يعود في تكفير الماضي بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك ، لا يكون ذلك ضارا في تكفير ما تقدم لعموم قوله عليهالسلام : «التوبة تجب ما قبلها»؟ وللأول أن يحتج بما ثبت في الصحيح أيضا «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» فإذا كان هذا في الإسلام الذي هو أقوى من التوبة فالتوبة بطريق الأولى والله أعلم).
٦ ـ بمناسبة قوله تعالى : (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) قال ابن كثير : (وروى الإمام أحمد عن رجل من بني كنانة قال : صليت خلف رسول الله صلىاللهعليهوسلم عام الفتح فسمعته يقول : «اللهم لا تخزني يوم القيامة» ، وقال محمد بن نصر المروزي : عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء قالا : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أنا أول من يؤذن له في السجود يوم القيامة ، وأول من يؤذن له برفع رأسه ، فأنظر بين يدي فأعرف أمتى من بين الأمم ، وأنظر عن يميني فأعرف أمتي من بين الأمم ، وأنظر عن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم» فقال رجل يا رسول الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم؟ قال : «غر محجلون من آثار الطهور ، ولا يكون أحد من الأمم كذلك غيرهم ، وأعرفهم يؤتون كتبهم
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
