الفروع) (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) قال ابن كثير : (أي : إذا وضعن حملهن وهن طوالق فقد بن بانقضاء عدتهن ، ولها حينئذ أن ترضع الولد ، ولها أن تمتنع منه ، ولكن بعد أن تغذيه باللبأ وهو باكورة اللبن الذي لا قوام للمولود غالبا إلا به ، فإن أرضعت استحقت أجر مثلها ، ولها أن تعاقد أباه أو وليه على ما يتفقان عليه من أجرة) ، وقال النسفي : (يعني هؤلاء المطلقات إن أرضعن لكم ولدا من ظئرهن ، أو منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) فحكمهن في ذلك حكم الأظآر ، ولا يجوز الاستئجار إذا كان الولد منهن ما لم يبن خلافا للشافعي رحمهالله) (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ) أي : تشاوروا على التراضي في الأجرة ، أو ليأمر بعضكم بعضا ، والخطاب للآباء والأمهات (بِمَعْرُوفٍ) أي : بما يليق بالسنة ، ويحسن في المروءة ، فلا يماكس الأب ، ولا تعاسر الأم لأنه ولدهما ، وهما شريكان فيه ، وفي وجوب الإشفاق عليه (وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى) قال ابن كثير : (أي : وإن اختلف الرجل والمرأة فطلبت المرأة في أجرة الرضاع كثيرا ، ولم يجبها الرجل إلى ذلك ، أو بذل الرجل قليلا ولم توافقه عليه ، فليسترضع له غيرها ، فلو رضيت الأم بما استؤجرت به الأجنبية فهي أحق بولدها) ، وقال النسفي : (أي : وإن تضايقتم فلم ترض الأم بما ترضع به الأجنبية ولم يزد الأب على ذلك (فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى) فستوجد ولا تعوز مرضعة غير الأم ترضعه ، وفيه طرف من معاتبة الأم على المعاسرة ، وقوله له أي : للأب أي : سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمه) (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) قال ابن كثير : أي : لينفق على المولود والده ، أو وليه بحسب قدرته ، وقال النسفي : أي : لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه : يريد ما أمر به من الإنفاق على المطلقات والمرضعات (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) أي : ومن ضيق عليه رزقه (فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ) أي : مما رزقه الله ، أي : فلينفق على قدر قوته (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها) أي : إلا ما أعطاها (سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) أي : سيجعل الله بعد ضيق في المعيشة سعة ، وهذا وعد لذي العسر باليسر.
كلمة في السياق :
بانتهاء الفقرة الثالثة ينتهي الكلام عن أحكام العدة ، وتأتي الآن فقرة رابعة تعظ وعظا عاما ، مهددة ومنذرة أن تخالف أوامر الله ورسوله ، ومبشرة الذين يلتزمون
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
