المطلب الثالث :
(ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ) أي : شدة ومرض وموت أهل وسجن وفقد مال إلى غير ذلك مما يقتضي هما (إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) أي : إلا بعلمه وتقديره ومشيئته. قال النسفي : كأنه أذن للمصيبة أن تصيبه (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) وإذن فلا هداية للقلب إلا بإيمان كامل بالله وصفاته وأفعاله ، والتسليم له جل جلاله ، وسنرى مجموع الأقوال في الآية في الفوائد (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فآمنوا به وسلموا له.
كلمة في السياق :
رأينا في المجموعة الأولى أن الله عزوجل ذكر مالكيته للأشياء ، وذكر علمه ، وذكر تقديره ، كما عرفنا على ذاته جل جلاله وأفعاله ، وههنا عرفنا على أن المصائب كلها منه ، وأن الإيمان الكامل بالله به هداية القلب ، فكأنه قال آمنوا بأن الخير والشر من الله ، واستسلموا لحكم الله ، فبذلك تنالون هداية الله بقلوبكم ، وتتخلصون من الكفر ، وكأن السياق أفاد : أيها البشر بسبب ما عرفتموه عن الله في المجموعة الأولى فعليكم أن تعرفوا أن المصائب من الله ، وأن عليكم أن تستسلموا لقضاء الله عزوجل ، وأن هذا هو طريق الهداية لقلوبكم.
المطلب الرابع :
(وَأَطِيعُوا اللهَ) بطاعة كتابه (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) بطاعة شخصه في حياته ، وطاعة سنته بعد وفاته (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) عن طاعة الله وطاعة رسوله (فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) أي : فعليه التبليغ وقد فعل.
كلمة في السياق :
في المجموعة الأولى عرفنا الله عزوجل على ذاته ، ولفت نظرنا إلى مصير المكذبين بالرسل ، وقد أمرنا في المطالب السابقة بالإيمان بالله والرسول والقرآن ، وتذكر اليوم الآخر ، والتسليم لقضائه ، وفي هذا المطلب أمرنا بالطاعة لله والرسول ، فبعد أن أمرنا بالإيمان بأركان الإيمان أمرنا بالطاعة لله والرسول.
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
