كلمة في السياق :
عرفنا الله عزوجل في الفقرة السابقة على مظهر من مظاهر الطبيعة المنافقة ، وعلى حقيقة بواطنها ، وعلى الخطر الذي يهب منها على الصف الإسلامي ، وعلى الدعوة إلى الله ، وعلى العقوبة التي يعاقبهم الله عزوجل بها ، وهي الطبع على قلوبهم ، فلنر صلة الفقرة بمحور السورة فلننتبه جيدا :
١ ـ بدأ الكلام عن المنافقين في سورة البقرة بقوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ* يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ* فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ) لاحظ كلمة (يكذبون) في المحور ثم لاحظ أنه في المجموعة التي مرت معنا من السورة عرض الله عزوجل علينا أنهم كذلك يكذبون في ادعائهم أنهم مؤمنون برسول الله صلىاللهعليهوسلم مع حلفهم الأيمان على ذلك ، قال تعالى : (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ).
٢ ـ في مقدمة سورة البقرة وصف الله عزوجل المنافقين بقوله : (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) وفي المجموعة التي مرت معنا أرانا الله عزوجل أنهم يكذبون حتى على رسول الله إذا لقوه (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ...).
٣ ـ في مقدمة سورة البقرة قال الله تعالى عن المنافقين : (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً) أي : عند ما دخلوا في الإسلام (فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) فكفروا (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ* صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) لاحظ (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) ثم لاحظ أنه في المجموعة السابقة ورد قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) وهذا يفيد أنهم أصبحوا في غاية الكفر ، فكما ختم الله على قلوب الكافرين (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) طبع على قلوب المنافقين (فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ) من هذا كله ندرك صلة المجموعة بمحور السورة من سورة البقرة وهذا يوضح لنا أن التفصيل لأي محور فيه مزيد بيان وزيادة معان.
٤ ـ جاء في سورة البقرة حديث عن النفاق في بدايتها ثم جاءت ثلاث آيات
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
