أقول : فهم بعضهم من الآية حرمة التعطيل يوم الجمعة ، وليس الأمر كذلك ؛ فقد رأينا أن هناك من فهم قوله تعالى : (وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ) بأن المراد به طلب الفضل الأخروي بأن يعود الإنسان مريضا ، أو يزور أخا في الله ، وقد رأينا أن الأمر للإباحة على الأصح ، فإذا ما فرغ المسلم يوم الجمعة لبعض الحاجات فذلك مباح له ، بل نرجو أن يكون مأجورا في ذلك إن شاء الله.
١١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً) قال ابن كثير : (يعاتب الله تبارك وتعالى على ما كان وقع من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ فقال تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً) أي : على المنبر تخطب ، هكذا ذكره غير واحد من التابعين منهم أبو العالية والحسن وزيد بن أسلم وقتادة ، وزعم مقاتل بن حيان : أن التجارة كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم ، وكان معها طبل ، فانصرفوا إليها ، وتركوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم قائما على المنبر إلا القليل منهم ، وقد صح بذلك الخبر فقد روى الإمام أحمد عن جابر قال : قدمت غير مرة المدينة ورسول الله صلىاللهعليهوسلم يخطب ، فخرج الناس وبقي اثنا عشر رجلا فنزلت : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها) أخرجاه في الصحيحين من حديث سالم به. وروى الحافظ أبو يعلى عن جابر ابن عبد الله قال : بينما النبي صلىاللهعليهوسلم يخطب يوم الجمعة فقدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى لم يبق مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلا اثنا عشر رجلا فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارا» ونزلت هذه الآية (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً) وقال كان في الاثني عشر الذين ثبتوا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وفي قوله تعالى : (وَتَرَكُوكَ قائِماً) دليل على أن الإمام يخطب يوم الجمعة قائما. وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال : كانت للنبي صلىاللهعليهوسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس ، ولكن ههنا شىء ينبغي أن يعلم وهو : أن هذه القصة قد قيل إنها كانت لما كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقدم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة كما رواه أبو داود في كتاب المراسيل).
قال الألوسي ـ وهو حنفي ـ : (واستدل بما وقع في القصة على أقل العدد المعتبر في جماعة الجمعة بأنه اثنا عشر ، بناء على ما في أكثر الروايات من أن الباقين بعد
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
