فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ* وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) ... وقد استوفينا الكلام هناك ، وبينا أن المراد أن يدعوا على الضلال من أنفسهم أو خصومهم كما تقدمت مباهلة النصارى في آل عمران (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) ومباهلة المشركين في سورة مريم (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) وقد روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال : قال أبو جهل لعنه الله : إن رأيت محمدا عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه ، قال فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار ، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلىاللهعليهوسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا» ورواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم).
٥ ـ يلاحظ أن الله عزوجل قال في سورة البقرة : (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) وقال ههنا : (وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً) هناك قال : (وَلَنْ) وهنا قال : (وَلا) قال النسفي : (لا فرق بين لا ولن في أن كل واحدة منهما نفي للمستقبل إلا أن في لن تأكيدا وتشديدا ليس في لا ، فأتي مرة بلفظ التأكيد (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ) ومرة بغير لفظه (وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ)).
٦ ـ بمناسبة قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) قال ابن كثير : (وفي معجم الطبراني ... عن الحسن عن سمرة مرفوعا : «مثل الذي يفر من الموت كمثل الثعلب تطلبه الأرض بدين ، فجاء يسعى حتى إذا أعيا وانبهر دخل جحره ، فقالت له الأرض : يا ثعلب ديني فخرج له حصاص فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه»).
٧ ـ بمناسبة الكلام عن الجمعة في السورة قال ابن كثير : (إنما سميت الجمعة جمعة لأنها مشتقة من الجمع ، فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع مرة بالمعابد الكبار ، وفيه كمل جميع الخلائق ؛ فإنه اليوم السادس من الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض ، وفيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، وفيه تقوم
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
