باللغة العبرية أي : أمميون. نسبة إلى الأمم ـ بوصفهم هم شعب الله المختار وغيرهم هم الأمم! ـ والنسبة في العربية إلى المفرد ... أمة ... أميون. وربما كان هذا أقرب بالنسبة إلى موضوع السورة.
ولقد كان اليهود ينتظرون مبعث الرسول الأخير منهم. فيجمعهم بعد فرقة ، وينصرهم بعد هزيمة ، ويعزهم بعد ذلة. وكانوا يستفتحون بهذا على العرب ، أي : يطلبون الفتح بذلك النبي الأخير).
٢ ـ عند قوله تعالى : (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) يقع بعض المفسرين في خطأ هو أنهم يرجعون الضمير إلى غير الأميين الذين هم العرب ، وقد ضعف النسفي هذا الاتجاه ، بينما لم يذكر ابن كثير غيره مع أن الظاهر أن الضمير يعود على العرب ، ومنشأ الغلط يعود إلى فهم خاطىء لحديث ، فلننقل هذا الحديث وتفسير ابن كثير للآية ثم نعلق عليه ، قال ابن كثير : (روى الإمام أبو عبد الله البخاري رحمهالله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند النبي صلىاللهعليهوسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قالوا : من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يده على سلمان الفارسي ثم قال : «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال ـ أو رجل ـ من هؤلاء» ورواه مسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير من طرق ... عن أبي هريرة به ، ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية ، وعلى عموم بعثته صلىاللهعليهوسلم إلى جميع الناس ، لأنه فسر قوله تعالى : (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ) بفارس ، ولهذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله عزوجل ، وإلى اتباع ما جاء به ، ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله تعالى : (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قال : هم الأعاجم ، وكل من صدق النبي صلىاللهعليهوسلم من غير العرب. وروى ابن أبي حاتم عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب» ثم قرأ : (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) يعني : بقية من بقي من أمة محمد صلىاللهعليهوسلم). أقول : إن الرسول صلىاللهعليهوسلم لم يفسر بأن المراد بالآخرين هم فارس ، بل قال : «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء» ولكون كلام الرسول صلىاللهعليهوسلم ورد في سياق السؤال عن هؤلاء الآخرين ، ظن الظانون أن المراد بالآخرين فارس أو الأعاجم ، وعندي أن الأمر ليس كذلك ، فالآية
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
