نكاحها منه. وقال آخرون : بل إذا انقضت العدة هي بالخيار ، إن شاءت أقامت على النكاح واستمرت ، وإن شاءت فسخته وذهبت فتزوجت ، وحملوا عليه حديث ابن عباس والله أعلم). أقول : انعقد الإجماع على أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج إلا من مسلم ، أما المسلم فإنه يجوز له أن يتزوج من مسلمة أو كتابية على خلاف بالنسبة للكتابية في بعض الصور.
٥ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) قال ابن كثير : (تحريم من الله عزوجل على عباده المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن. وفي الصحيح ... عن المسور بن مروان بن الحكم أن رسول الله ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية جاءه نساء من المؤمنات فأنزل الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ) إلى قوله : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) فطلق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين ، تزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ، والأخرى صفوان بن أمية. وقال أبو ثور عن الزهري : أنزلت هذه الآية على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو بأسفل الحديبية ، حين صالحهم على أنه من أتاه منهم رده إليهم ، فلما جاءه النساء نزلت هذه الآية ، وأمره أن يرد الصداق إلى أزواجهن ، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يردوا الصداق إلى أزواجهم وقال : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال : وإنما حكم الله بينهم بذلك لأجل ما كان بينهم وبينهم من العهد ، وقال محمد بن إسحاق عن الزهري : طلق عمر يومئذ قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة فتزوجها معاوية ، وأم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية ، وهي أم عبد الله فتزوجها أبو جهم بن حذيفة بن غانم رجل من قومه ، وهما على شركهما ، وطلق طلحة بن عبيد الله أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فتزوجها بعده خالد بن سعيد بن العاص).
٦ ـ بمناسبة قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً ...) قال ابن كثير : (وروى الإمام أحمد عن أميمة بنت رقيقة قالت : أتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم في نساء لنبايعه ، فأخذ علينا ما في القرآن أن لا نشرك بالله شيئا الآية وقال : «فيما استطعتن وأطقتن» قلنا : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا ، قلنا : يا رسول الله ألا تصافحنا؟ قال : «إني لا أصافح النساء إنما قولي
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
