الفقرة الرابعة
وهي آية واحدة ، هي الآية (١٣) وهي آخر آية في السورة وهذه هي :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (١٣))
التفسير :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) قال ابن كثير : (يعني : اليهود والنصارى ، وسائر الكفار ممن غضب الله عليه ولعنه ، واستحق من الله الطرد والإبعاد) وحالهم أنهم (قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ) أي : من ثواب الآخرة ونعيمها (كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ) أي : كما يئسوا إلا أنه وضع الاسم الظاهر موضع الضمير (مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) أي : أن يرجعوا إليهم ، أو كما يئس أسلافهم الذين هم في القبور من الآخرة ، أو كما يئس الكفار الذين قبروا من خير الآخرة ، لأنهم تبينوا قبح حالهم ، وسوء منقلبهم ، فيكون المعنى : قد يئس هؤلاء الكافرون من ثواب الآخرة كما يئس موتى الكافرين من هذا الثواب ، وعلى كل فالآية تبين تحريم موالاة من هذا شأنه.
كلمة في السياق :
يلاحظ أن السورة ختمت بما بدأت به من النهي عن موالاة الكافرين ، وصلة موضوع الولاء بمحور السورة واضحة ، فولاء الكافرين نقض للميثاق ، وقطع لما أمر الله به أن يوصل ، وإفساد في الأرض ، وهذا شىء يدركه كل بصير بعصرنا ، فعند ما والى المسلم الكافرين واقع المسلم هذه الأشياء كلها. وقام سوق هذه الأشياء كلها ، ويبقى الآن سؤال هو : يلاحظ أن السورة بدأت بالكلام عن الولاء ، وختمت به ، فما صلة ما ورد في وسط السورة بهذا؟ ، يلاحظ أنه ورد في وسط السورة كلام عن بيعة النساء وهجرتهن ، ولا شك أن البيعة والهجرة هما أعظم مظهرين من مظاهر تحرير
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
