أ ـ (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) ويلاحظ في الآية الأولى من الفقرة مجىء كلمة (الحق) (وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِ).
ب ـ (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) يلاحظ في الآية الأولى من الفقرة ورود قوله تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ) أي : إسرار المودة (فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) مما يشير إلى أن من يفعل ذلك دخل في الفاسقين الذين يضلهم الله عزوجل بسبب فسوقهم.
ج ـ (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) يلاحظ أن آيات الفقرة ذكرت مظهرا من مظاهر نقض الميثاق مع الله عزوجل وهو موالاة أعدائه.
د ـ (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) يلاحظ أن الفقرة تحدثت عن الولاء للكافرين الذي هو قطع لما أمر الله به أن يوصل وهو موالاة المؤمنين ، كما ذكرت الفقرة أن بر من لم يقاتلنا في الدين ويخرجنا من بلادنا ويؤيد إخراجنا لا يعتبر من هذا القبيل ، كما أن الأرحام والأولاد في المجتمع الكافر لا تعتبر قطيعتهم من باب قطع ما أمر الله به أن يوصل.
ه ـ (وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) نلاحظ أن الفقرة تعرضت لما يفعله الكافرون بالمؤمنين : (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ) وهذه جوانب من الإفساد في الأرض واضحة. ومن ثم فالفقرة قد فصلت في آيتي سورة البقرة اللتين هما محور السورة ، ومحور سورة المائدة من قبل تفصيلا واضحا ، وسنرى صلة الفقرات الآتية بمحور السورة ، وسنرى في ذلك دليلا واضحا على صحة ما ذهبنا إليه.
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
