ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠))
التفسير :
(وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) قال ابن كثير : أي إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي ، لا لاحتياجي إليهم. وقال ابن جريج : (أي) إلا ليعرفوني. أقول : فمن لم يعرفه ولم يعبده فإنه يكون قد عطل الحكمة التي من أجلها خلق ، وقد جاءت هذه الآية بعد ما عرض الله عزوجل علينا من آياته ما يشير إلى أن آيات الله في الكون وفي التاريخ تقتضي معرفة له ، وتقتضي عبادة ، ثم قال تعالى : (ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ) أي : ما خلقتهم ليرزقوني ، ولا ليرزقوا أنفسهم ، أو يرزقوا واحدا من عبادي (وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) سبحانه وتعالى ، فهو المنزه عن كل افتقار (إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ) لخلقه (ذُو الْقُوَّةِ) أي : ذو القدرة الكاملة (الْمَتِينُ) أي : الشديد القوة ... فإذا كان الأمر كذلك فإن الذي لا يعبده ظالم ، ومن ثم فإنه يستحق العذاب في الدنيا والآخرة (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) أي : لم يعبدوا الله ولم يقبلوا نذارة رسوله (ذَنُوباً) أي : نصيبا من عذاب الله (مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ) أي : مثل نصيب أصحابهم ونظائرهم من القرون المهلكة (فَلا يَسْتَعْجِلُونِ) أي : بنزول العذاب ، قال ابن كثير : (أي فلا يستعجلون ذلك ، فإنه واقع لا محالة) (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) قال ابن كثير : (يعني : يوم القيامة) وهل (يوعد) في الآية آتية من الوعد ، أو الوعيد؟ قولان في الآية. وقد رجح الألوسي في كلمة (توعدون) الآتية في أوائل السورة أنها من الوعيد ، وقد استأنس لذلك بختام سورة (ق) (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ).
كلمة في السياق :
١ ـ نلاحظ أن السورة بدأت بقوله تعالى : (وَالذَّارِياتِ ذَرْواً* ... إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ* وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ) ونلاحظ أن السورة تنتهي بقوله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) ونلاحظ أنه ورد في الفقرة الأولى
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
