أنا صنعت هذا بك ، فأطعني أنجك مما صنعت بك ، فاسجد لي سجدة ، فسجد له فلما سجد قال : إني برىء منك إني أخاف الله رب العالمين ، فذلك قوله (كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ)).
١٠ ـ بمناسبة قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ) قال ابن كثير : (روى الإمام أحمد عن المنذر بن جرير عن أبيه قال : كنا عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم في صدر النهار ، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء ، متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر ، بل كلهم من مضر ، فتغير وجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما رأى بهم من الفاقة ، قال : فدخل ثم خرج ، فأمر بلالا فأذن وأقام الصلاة ، فصلى ثم خطب فقال : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) إلى آخر الآية وقرأ الآية التي في الحشر (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ) تصدق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع بره ، من صاع تمره ـ حتى قال ـ ولو بشق تمرة» قال : فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ، بل قد عجزت ، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يتهلل وجهه كأنه مذهبة ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شىء» انفرد بإخراجه مسلم من حديث شعبة بإسناده مثله).
١١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) قال ابن كثير : (روى الحافظ أبو القاسم الطبراني عن نعيم بن نمحة قال : كان في خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون لأجل معلوم؟ فمن استطاع أن يقضي الأجل وهو في عمل الله عزوجل فليفعل ، ولن تنالوا ذلك إلا بالله عزوجل ، إن قوما جعلوا آجالهم لغيرهم فنهاكم الله عزوجل أن تكونوا أمثالهم (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) أين من تعرفون من إخوانكم؟ قدموا على ما قدموا في أيام سلفهم ، وخلوا بالشقوة والسعادة ، وأين الجبارون الأولون الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط؟ قد صاروا تحت الصخر والآبار ، هذا كتاب الله لا تفنى عجائبه ، فاستضيئوا منه ليوم ظلمة ، واستضيئوا
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
