رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ، وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالفجور ففجروا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا» ورواه أحمد وأبو داود والنسائي. وروى الليث عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا». وروى ابن أبي حاتم عن الأسود بن هلال قال : جاء رجل إلى عبد الله فقال : يا أبا عبد الرحمن إني أخاف أن أكون قد هلكت ، فقال له عبد الله : وما ذاك؟ قال : سمعت الله يقول : (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وأنا رجل شحيح لا أكاد أن أخرج من يدي شيئا ، فقال عبد الله : ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله في القرآن ، إنما الشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ، ولكن ذاك البخل وبئس الشىء البخل. وروى سفيان الثوري عن أبي الهياج الأسدي قال : كنت أطوف بالبيت فرأيت رجلا يقول : اللهم قني شح نفسي ، لا يزيد على ذلك ، فقلت له فقال : إني إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل ، وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. رواه ابن جرير. وروى ابن جرير عن أنس بن مالك عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «برىء من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة».
٨ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ) قال ابن كثير : (هؤلاء هم القسم الثالث ممن يستحق فقراؤهم من مال الفىء وهم المهاجرون ثم الأنصار ثم التابعون لهم بإحسان كما قال في آية براءة (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فالتابعون لهم بإحسان هم المتبعون لآثارهم الحسنة ، وأوصافهم الجميلة ، الداعون لهم في السر والعلانية ، ولهذا قال تعالى في هذه الآية الكريمة : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ) أي : قائلين (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمهالله من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفىء نصيب ، لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا) أي : بغضا وحسدا (لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ). وروى ابن أبي حاتم عن
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
