المغيرات خلق الله عزوجل ، قال : فبلغ امرأة من بني أسد في البيت يقال لها أم يعقوب ، فجاءت إليه فقالت : بلغني أنك قلت كيت وكيت ، قال : ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلىاللهعليهوسلم وفي كتاب الله تعالى ، فقالت إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته ، فقال : إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه أما قرأت (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)؟ قالت : بلى قال : فإن رسول الله صلىاللهعليهوسلم نهى عنه ، قالت : إني لأظن أهلك يفعلونه ، قال : اذهبي فانظري ، فذهبت فلم تر من حاجتها شيئا ، فجاءت فقالت ما رأيت شيئا قال : لو كان كذا لم تجامعنا. أخرجاه في الصحيحين من حديث سفيان الثوري ، وقد ثبت في الصحيحين أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه»).
وقال صاحب الظلال : (فأما القاعدة ـ قاعدة تلقي الشريعة من مصدر واحد : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) ... فهي كذلك تمثل النظرية الدستورية الإسلامية. فسلطان القانون في الإسلام مستمد من أن هذا التشريع جاء به الرسول صلىاللهعليهوسلم قرآنا أو سنة ... والأمة كلها والإمام معها لا تملك أن تخالف عما جاء به الرسول. فإذا شرعت ما يخالفه لم يكن لتشريعها هذا سلطان ، لأنه فقد السند الأول الذي يستمد منه السلطان ... وهذه النظرية تخالف جميع النظريات البشرية الوضعية ، بما فيها تلك التي تجعل الأمة مصدر السلطات ، بمعنى أن للأمة أن تشرع لنفسها ما تشاء ، وكل ما تشرعه فهو ذو سلطان. فمصدر السلطات في الإسلام هو شرع الله الذي جاء به الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ والأمة تقوم على هذه الشريعة وتحرسها وتنفذها والإمام نائب عن الأمة في هذا وفي هذا تنحصر حقوق الأمة. فليس لها أن تخالف عما آتاها الرسول في أي تشريع).
٥ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ) قال ابن كثير : (روى الإمام أحمد ... عن أنس رضي الله عنه قال : قال المهاجرون : يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ، ولا أحسن بذلا في كثير ، لقد كفونا المؤنة ، وأشر كونا في المهنأ ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله قال : «لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم» لم أره في الكتب من هذا الوجه. وروى البخاري عن يحيى بن سعيد أنه سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال : دعا النبي صلىاللهعليهوسلم الأنصار أن يقطع لهم البحرين قالوا : لا إلا أن تقطع
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
