على جواز القياس) (وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ) أي : الخروج من الوطن والأهل والولد (لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا) بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة (وَلَهُمْ) سواء أجلوا أو قتلوا (فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ) الذي لا أشد منه (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ) أي : إنما أصابهم ذلك بسبب أنهم (شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ) أي : خالفوا الله ورسوله ، فكذبوا وعاندوا (وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) يعاقب المحاربين له بما يشاء من العقوبات الشديدة في الدنيا والآخرة.
كلمة في السياق :
من الآيات التي مرت معنا في هذه المجموعة عرفنا سنة من سنن الله عزوجل وهي أن من شاق الله ورسوله ، فإنه يستحق العقاب الشديد ، ومن عقوبات الله الشديدة أن يسلط على قوم فيجليهم من ديارهم ، وفي ذلك درس للمسلمين ألا يفعلوا فيما يأتي من الزمان فعل هؤلاء فيستحقون العقاب الشديد ؛ ولذلك قال تعالى في الآيات (فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ) وللأسف فإن بعض ذراري المسلمين فعلوا مثل فعلهم فعوقب الكثير منهم بالجلاء عن أوطانهم ، والآيات عرفتنا على الله من خلال فعله وسنته ، ولذلك صلته بموضوع الإيمان بالغيب من محور السورة من سورة البقرة ، ولنتابع عرض المجموعة الأولى :
(ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) اللينة : النخلة أو الكريمة من النخل ، أو ما سوى العجوة منه والمعنى : ما قطعتم من شجرة نخل لبني النضير (أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها) فلم تقطعوها (فَبِإِذْنِ اللهِ) أي : فقطعها وتركها مأذون فيه شرعا وقدرا. قال ابن كثير : (وذلك أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما حاصرهم أمر بقطع نخيلهم إهانة لهم وإرهابا وإرعابا لقلوبهم) والبخاري يروي أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم حرق نخل بني النضير وقطع ، وابن عباس يعلل ذلك بأنه ـ عليهالسلام ـ أراد استنزالهم من حصونهم. أقول : وهو نوع من أنواع الضغط في الحروب يراد به تدمير اقتصاد البلد المحارب ، وهؤلاء يراد إجلاؤهم ، ومن ثم فتقطيع بعض نخلهم وتحريقه يساعد على قطع تعلقهم بأرضهم ، ثم علل الله عزوجل الحكمة من الإذن في تقطيع النخيل وإحراقه فقال : (وَلِيُخْزِيَ
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
