إِلَّا أَنْفُسَهُمْ).
٢ ـ بدأ المقطع بقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ* يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) لاحظ قوله تعالى : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً) وقد ختم المقطع بقوله تعالى : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ* اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ) من تشابه البداية والنهاية نعرف وحدة المقطع ، ونعرف أن السياق الرئيسي فيه هو في الذين يحادون الله ورسوله ؛ بدليل مجىء الحديث عنهم في البداية والنهاية والوسط.
٣ ـ مما جاء في المقطع نعرف بعض صفات المحاربين لله ورسوله : ١ ـ أنهم يتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول. ٢ ـ أنهم يوالون الكافرين. ٣ ـ أنهم كثير والحلف الكاذب. ٤ ـ أنهم ينسون ذكر الله لأن الشيطان مستحوذ عليهم. ومن صلة السورة بمحورها ، ومن وصف هؤلاء بالخسران كما وصف الفاسقون في المحور ، نعلم أن هذه تفصيلات لصفات الفاسقين (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ).
٤ ـ من المقطع نعرف بعض مظاهر خسران هؤلاء الفاسقين : الكبت في الدنيا والآخرة والعذاب الشديد في الآخرة.
٥ ـ وبعد هذه الجولة في الكلام عن المحادين لله ورسوله يأتي المقطع الثاني ليبدأ بالكلام عن هؤلاء المحادين لله ورسوله وعقوبتهم الدنيوية ، وما يقابل موقفهم الفاسد من موقف صحيح هو موقف أهل الإيمان ، ويستقر الكلام في المقطع الثاني على ذكر اسم حزب الله ، بعد أن استقر الكلام في المقطع الأول على ذكر اسم حزب الشيطان فلننتقل إلى المقطع الثاني.
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
