فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٩))
ملاحظة على السياق :
يلاحظ أن المقطع يبدأ بقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ...) وينتهي بقوله : (أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ) لاحظ صلة ذلك بمحور السورة : (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) لاحظ قوله تعالى : (هُمُ الْخاسِرُونَ) المشترك في نهاية المقطع ونهاية المحور ، فالمحادون لله ورسوله صلىاللهعليهوسلم هم الذين ينقضون عهد الله ، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض ... ويلاحظ أن المقطع يتألف من مقدمة وفقرات المقدمة تتألف من آيتين والفقرات تبتدىء بقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ) فلنعرض المقطع.
التفسير
تفسير مقدمة المقطع :
(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ) أي : يعادون ويشاقون ويحاربون (اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا) أي : أخزوا وهلكوا (كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) من أعداء الرسل (وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ) أي : واضحات تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به ، فلا يعاندها ولا يخالفها إلا كافر فاجر مكابر (وَلِلْكافِرِينَ) بهذه الآيات (عَذابٌ مُهِينٌ) يذهب بعزهم وكبرهم قال ابن كثير : أي : في مقابلة ما استكبروا عن اتباع شرع الله والانقياد له والخضوع لديه (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً) أي : كلهم لا يترك منهم أحدا غير مبعوث ، أو مجتمعين في حال واحدة ، والسياق في الكافرين وإن كان البعث للخلق أجمعين (فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا) قال النسفي : تخجيلا لهم وتوبيخا وتشهيرا بحالهم ، يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار لما يلحقهم من الخزي على رؤوس الأشهاد (أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ) أي : ضبطه الله وحفظه عليهم وهم قد نسوا ما كانوا عملوا. قال النسفي : (أي : أحاط به عددا لم يفته منه شىء ، ونسوه لأنهم تهاونوا به
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
