حققت بالمعاني الإيجابية للهداية ، فإن سورة المجادلة تحرر من المعاني السلبية التي تحول دون الهداية.
إن هناك متقين وفاسقين ، والفاسقون نوعان : كافرون ومنافقون ، هؤلاء يقفون في طرف ، وهؤلاء يقفون في طرف آخر ، ولا نعني بالفسوق هنا الفسوق النسبي فهذا قد يقع فيه المؤمنون.
وقد لخصت هذه الآيات ـ من سورة البقرة ـ خصائص المتقين : (الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) ولخصت هذه الآية ـ من سورة البقرة ـ خصائص الفاسقين : (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) الأولون مفلحون وهؤلاء خاسرون ، وسورة الحديد انصب الكلام فيها على ما يحقق بخصائص المتقين ، وسورة المجادلة ينصب الكلام فيها على ما يحرر من أخلاق الفاسقين ، والتكامل قائم والتداخل موجود.
في القرآن سورتان مبدوءتان ب (قد) سورة المؤمنون وسورة المجادلة وقد رأينا من قبل أن سورة المؤمنون تفصل في قوله تعالى : (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...) وفصلت في قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً ...) أي في محور سورة المائدة فهي تفصل ـ في جملة ما تفصل ـ المحور الذي تفصل فيه سورة المجادلة.
تتألف سورة المجادلة من مقدمة ومقطعين ، كل مقطع مبدوء بقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ...) ومن مطلع المقطعين ندرك كيف تتكامل سورة الحديد وسورة المجادلة ، فسورة الحديد تأمر بالإيمان بالله ورسوله ، وسورة المجادلة تتحدث عن محاربة الله ورسوله ، وكما قلنا من قبل فالسورتان تفصلان في صفات
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
