وأخرج عبد بن حميد نحوه عن عمرو بن ميمون ، وأخرج ابن حبان عن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وصليت الصلوات الخمس ، وأديت الزكاة ، وصمت رمضان وقمته فممن أنا؟ قال : «من الصديقين والشهداء». وينبغي أن يحمل الذين آمنوا على من لهم كمال في ذلك يعتد به ، ولا يتحقق إلا بفعل طاعات يعتد بها ، وإلا فيبعد أن يكون المؤمن المنهمك في الشهوات الغافل عن الطاعات صديقا شهيدا ، ويستأنس لذلك بما جاء من حديث عمر رضي الله تعالى عنه : ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس أن لا تعيبوا عليه؟ قالوا : نخاف لسانه قال : ذلك أحرى أن لا تكونوا شهداء ، قال ابن الأثير : أي إذا لم تفعلوا ذلك لم تكونوا في جملة الشهداء الذين يستشهدون يوم القيامة على الأمم التي كذبت أنبياءها ، وكذا بقوله عليه الصلاة والسلام : اللعانون لا يكونون شهداء بناء على أحد قولين فيه. وفي بعض الأخبار ما ظاهره إرادة طائفة خواص المؤمنين. أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : «من فر بدينه من أرض إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه ، كتب عند الله صديقا ، فإذا مات قبضه الله شهيدا ، وتلا هذه الآية (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ) ـ ثم قال ـ هذه فيهم ، ثم قال : والفرارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة» ويجوز أن يراد من قوله : «هذه فيهم» أنها صادقة عليهم وهم داخلون فيها دخولا أوليا ، ويقال : في قوله عليه الصلاة والسلام : «مع عيسى في درجته» المراد معه في مثل درجته وتوجه المماثلة بما مر ، والخبر إذا صح يؤيد الوجه الأول في الآية.
وروي عن الضحاك أنها نزلت في ثمانية نفر سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام ، وهم أبو بكر. وعمر. وعثمان. وعلي. وحمزة. وطلحة. والزبير. وسعد. وزيد رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، وهذا لا يضر في العموم كما لا يخفى).
١٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ) قال ابن كثير : (وروى ابن جرير ... عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، اقرؤوا (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ)» وهذا الحديث ثابت في الصحيح بدون هذه الزيادة والله أعلم. وروى الإمام أحمد ... عن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
