خاتمة السورة
وتشمل الآيتين (٢٨) و (٢٩) وهاتان هما :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩))
التفسير :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ) باتباع كتابه ، والإيمان به ، والصلاة له ، والإنفاق في سبيله (وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) محمد صلىاللهعليهوسلم بالتصديق وبالالتزام بسنته وبالقيام لنصرته (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ) أي : ضعفين (مِنْ رَحْمَتِهِ) قال النسفي : لإيمانكم بمحمد صلىاللهعليهوسلم ، وإيمانكم بمن قبله ، قال ابن كثير : وزادهم (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) قال ابن كثير : يعني هدى يتبصر به من العمى والجهالة (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) أي : ذنوبكم ففضلت هذه الأمة على غيرها بالتضعيف والنور والمغفرة (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فاتقوه وآمنوا برسوله لتنالوا مغفرته ورحمته (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) أي : ليعلم أهل الكتاب الذين لم يسلموا (أَلَّا يَقْدِرُونَ) أي : أنه لا يقدرون (عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ) قال ابن كثير : أي : ليتحققوا أنهم لا يقدرون على رد ما أعطاه الله ولا إعطاء ما منع الله (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ) أي : وليعلموا أن الفضل بيد الله أي : هو مالكه والمتصرف فيه (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) من عباده (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الذي لا يقدره أحد حق قدره.
أقول : هذه الآية من الآيات التي يغيب معناها عن كثير من الناس فليلاحظ ما يلي : إن اليهود من أهل الكتاب يرون فضل الله وقفا على موسى ولم يتعده إلى غيره ، فيعطى مثل ما أعطي وأنه وقف عليهم ، فلم تعط أمة مثل ما أعطوا ، كما أن النصارى
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
