تتحدث عن الإنفاق.
٢ ـ بعد أن عرض الله عزوجل علينا في المجموعة الأولى من هذه الفقرة حقيقة الدنيا والآخرة ، وأمرنا بالمسابقة إلى الآخرة علمنا من خلال عرض موضوع القضاء والقدر كيف ينبغي أن يكون موقفنا من الدنيا عند ما تأتينا أو تفوتنا ، ولذلك صلته بسياق السورة.
٣ ـ وموضوع القضاء والقدر له صلته بموضوع الإيمان بالغيب ، وهو أحد مواضيع مقدمة سورة البقرة.
٤ ـ وقبل الانتقال إلى المجموعة الثالثة في الفقرة الثانية ، فلنلخص ما مر معنا من هذه الفقرة : بدأت الفقرة بالتهييج على الخشوع للقرآن ، والتحذير من قسوة القلب والفسوق ، ثم تحدثت الفقرة عن أمور كلها أساسية للتحقق بالخشوع ، والخلاص من الفسوق وقسوة القلب : من معرفة بالله ، وإيمان به وبرسوله ، ومن إنفاق ، ومن معرفة للدنيا على حقيقتها ، ومعرفة للآخرة على حقيقتها ، ومن إيمان بالقدر ، فإذا استقرت هذه المعاني فإن آية تأتي تتحدث عن أصل الحكمة في إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وصلة ذلك ببداية الفقرة واضحة ، ثم تأتي آيتان تتحدثان عن موقف أمتين من الوحي المنزل عليهم ممن حذرنا الله عزوجل أن تقسو قلوبنا ونفسق ، كما قست قلوبهم وفسقوا ، وصلة ذلك ببداية الفقرة واضحة ، فالمجموعة الثالثة ترتبط ارتباطا مباشرا ببداية الفقرة الثانية :
تفسير المجموعة الثالثة من الفقرة الثانية :
(لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا) قال النسفي : يعني أرسلنا الملائكة إلى الأنبياء (بِالْبَيِّناتِ) أي : بالمعجزات والحجج الباهرات والدلائل القاطعات (وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ) أي : الوحي قال النسفي : وقيل الرسل الأنبياء والأول أولى لقوله (معهم) لأن الأنبياء ينزل عليهم الكتاب. أقول : وذكر ابن كثير أن المراد بالرسل ههنا الملائكة ولم يذكر غيره ، وفسر الكتاب بالنقل الصدق عن الله ، وفسر الميزان بالعدل ، والذي أرجحه أن المراد بالرسل الرسل البشر ، وأن المراد بالميزان ما توزن به الأشياء ، فالكتاب لإقامة العدل في التصورات والشعائر والشرائع ، والميزان لإقامة العدل في الأشياء التي تكال وتوزن وتقاس ... ومن ثم قال تعالى : (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) قال
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
