الْأَمانِيُ) أي : الآمال والطمع في الجاه والدنيا (حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللهِ) أي : الموت (وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ) أي : الشيطان ، أي : وغركم الشيطان بأن الله عفو كريم لا يعذبكم ، أو بأنه لا بعث ولا حساب (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ) أيها المنافقون (فِدْيَةٌ) أي : ما يفتدى به (وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي : لا يؤخذ منهم فدية كذلك (مَأْواكُمُ النَّارُ) أي : هي مصيركم وإليها منقلبكم (هِيَ مَوْلاكُمْ) أي : هي أولى بكم من كل منزل على كفركم وارتيابكم (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) النار. وكأن السياق يقول : يا أيها المؤمنون والمؤمنات أقرضوا الله بالإنفاق في سبيله ، لتأخذوا نوركم ، وتنجوا بأنفسكم ، وتنالوا أجوركم يوم لا يقبل من كافر ولا منافق فدية.
كلمة في السياق :
١ ـ دعت هذه المجموعة إلى الإنفاق في سبيل الله ، وحضت عليه من خلال التذكير بأن لله ميراث السموات والأرض ، ومن خلال التذكير بحال أهل الإيمان والكفر والنفاق يوم القيامة ، ومن السياق عرفنا أن المنفقين في سبيل الله هم المؤمنون حقا ، وأن النفاق والكفر يرافقهما البخل ، ومن ثم عرفنا سر اقتران الأمر بالإيمان بالله ورسوله ، مع الأمر بالإنفاق في سبيل الله في الآية الأولى من هذا المقطع.
٢ ـ من قوله تعالى : (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ...) نعلم أن الإيمان الصادق بالله والرسول يرافقهما إنفاق في سبيل الله وجهاد في سبيله.
٣ ـ ومن السياق عرفنا أن الإيمان يقابله الكفر والنفاق ، وعرفنا من صفات المنافقين : أ ـ الافتتان أي : قبولهم الفتنة عن دين الله بفتنة الكافرين إياهم وارتياحهم لذلك. ب ـ والتربص بانتظار نتائج الصراع بين الكفر والإيمان ، فهم لا يربطون مصيرهم بمصير أهل الإيمان ابتداء. ج ـ والارتياب ، ومن محور السورة نعلم أن الكافرين يرتابون في وجود الله ، وفي وجود اليوم الآخر ، وفي القرآن. د ـ والاغترار بالأماني والتطلعات الدنيوية ، وأن ذلك كله أثر من آثار تغرير الشيطان بهم ، وهكذا عرفنا تفصيلات جديدة عن المنافقين ، زائدة على التفصيلات التي ذكرتها مقدمة سورة البقرة.
٤ ـ مما ذكرته مقدمة سورة البقرة عن المنافقين : (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) والملاحظ أن سورة الحديد ذكرت
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
