منهم» ، قال أنشأ رجل آخر قال : يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال : «سبقك به عكاشة» قال فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فإن استطعتم ـ فداكم أبي وأمي ـ أن تكونوا من أصحاب السبعين فافعلوا ، وإلا فكونوا من أصحاب الظراب ، وإلا فكونوا من أصحاب الأفق ، فإني قد رأيت ناسا كثيرا قد ناشبوا أحوالهم ثم قال : «إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة» قال فكبرنا ثم قال : «إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة» قال فكبرنا فقال : «إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة» قال فكبرنا قال ثم تلا رسول الله صلىاللهعليهوسلم هذه الآية (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) قال : فقلنا : بيننا من هؤلاء السبعون ألفا؟ فقلنا هم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا قال فبلغه ذلك فقال : «بل هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون». وكذا رواه ابن جرير من طريقين آخرين عن قتادة به نحوه ، وهذا الحديث له طرق كثيرة من غير هذا الوجه في الصحاح وغيرهما. روى ابن جرير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «هما جميعا من أمتي»).
١١ ـ يلاحظ أن اللام قد دخلت في قوله تعالى : (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً) على كلمة جعلناه ، بينما لم تدخل على جعلناه من قوله تعالى : (لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً) قال النسفي في تعليل ذلك : (ودخلت اللام على جواب لو في قوله لجعلناه حطاما ، ونزعت منه هنا لأن لو لما كانت داخلة على جملتين معلقة ثانيتهما بالأولى تعلق الجزاء بالشرط ، ولم تكن مخلصة الشرط كإن ، ولا عاملة مثلها ، وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا من حيث إفادتها في مضموني جملتيها أن الثاني امتنع لامتناع الأول افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على هذا التعلق ، فزيدت هذه اللام لتكون علما على ذلك ، ولما شهر موقعه لم يبال بإسقاطه عن اللفظ لعلم كل أحد به ، وتساوي حالي حذفه وإثباته ، على أن تقدم ذكرها والمسافة قصيرة مغن عن ذكرها ثانية ، ولأن هذه اللام تفيد معنى التأكيد لا محالة ، فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب ؛ للدلالة على أن المطعوم مقدم على أمر المشروب ، وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم ، ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب).
١٢ ـ بمناسبة قوله تعالى عن النار (نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ) قال ابن كثير : (قال مجاهد وقتادة : أي تذكر النار الكبرى قال قتادة ذكر لنا أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «يا قوم ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
