(فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ) والشكر ذروة التقوى ، قال تعالى : (فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وبنى على كونه الخالق وجوب تنزيهه ، وبنى على كونه الخالق أن مواقف الكافرين المكذبين باطلة في الآيتين اللتين بدأت بهما المجموعة : فبنى على كونه الخالق وجوب العبادة والتقوى ، وههنا أبطل بكونه الخالق حجج ومواقف من لا يعبده ولا يتقيه ولا يوحده.
٢ ـ مما مر ندرك أن المجموعة الثانية تضىء على ما قبلها ، فتبين سلامة سير المقربين ، وسلامة سير أهل اليمين ، وبطلان سير أهل الشمال بمعنى : أن المقربين وأهل اليمين هم الذين بنوا البناء الصحيح على ما يقتضيه كون الله عزوجل هو الخالق.
٣ ـ من الواضح أن سياق السورة الخاص شديد الترابط والاتصال ، فالسورة بدأت بالحديث عن وقوع يوم القيامة وأقسام الناس فيه ، ثم جاءت المجموعة الثانية ، فأقامت الحجة على فساد مواقف أهل الشمال في الدنيا ، وعلى سلامة سير المقربين وأهل اليمين ، والآن تأتي المجموعة الثالثة والأخيرة فتقيم حجة ، وتذكر ، وتعود للحديث عن أقسام الناس عند الله : مقربين ، وأهل يمين ، وأهل شمال
المجموعة الثالثة
وتمتد من الآية (٧٥) إلى نهاية السورة وهذه هي :
(فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢) فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
