وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤))
التفسير :
(نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ) أي : فهلا تصدقون. قال النسفي : تحضيض على التصديق إما بالخلق ؛ لأنهم وإن كانوا مصدقين به إلا أنه لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق ، فكأنهم مكذبون به. أقول : الملاحدة في عصرنا يكذبون أن يكون الله عزوجل هو الخالق ، أو المعنى نحن خلقناكم فلو لا تصدقون بالبعث ؛ لأن من خلق أولا لم يمتنع عليه أن يخلق ثانيا. قال ابن كثير في الآية : يقول تعالى مقررا للمعاد ، ورادا على المكذبين به من أهل الزيغ والإلحاد من الذين قالوا : (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) وقولهم ذلك صدر منهم على وجه التكذيب والاستبعاد فقال تعالى : (نَحْنُ خَلَقْناكُمْ) أي : نحن ابتدأنا خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا ، أفليس الذي قدر على البداءة بقادر على الإعادة بطريق الأولى والأخرى؟ ولهذا قال : (فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ) أي : فهلا تصدقون بالبعث ، ثم قال تعالى مستدلا عليهم بقوله : (أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ...) أقول : تأتي أربع حجج ، كل حجة مبدوءة بقوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمْ) وكلها استدلال عليهم وإقامة حجة.
كلمة في السياق :
لعل سياق السورة الخاص قد وضح من خلال العرض ، السورة بدأت بذكر القيامة ومآل الناس فيه ، وذكرت الأسباب التي أدت إلى استحقاق أهل النار النار ، ثم بدأت تناقشهم في مجموعتها الثانية ، ثم هي تقيم عليهم الحجة في مجموعتها الثالثة ، وكان من إقامة الحجة عليهم في مجموعتها الثالثة أن ذكرت الموت لتصل إلى حال الناس بعد الموت فيما إذا كانوا مقربين ، أو أهل يمين ، أو كافرين ، فإذا اتضح سياق السورة الخاص فلنلا حظ : ختمت السورة بالكلام عن أحوال الناس بعد الموت ، وبدأت بالكلام عن أحوال الناس يوم القيامة ، لاحظ صلة ذلك بالمحور (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وفي المجموعة الثانية
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
