المؤمنين وتنذر الكافرين وتقيم الحجة عليهم ، وتوجه المؤمنين في طريق العبادة ، فهي تفصل في محورها ضمن سياقه في مقطعه ، وسنرى شيئا فشيئا أثناء عرض السورة دقة التفصيل وإبداعه ، فلنكمل عرض السورة : فبعد أن عرض الله عزوجل ما أعده للسابقين يحدثنا عن أهل اليمين وما أعده لهم ، قال ابن كثير : لما ذكر تعالى مآل السابقين وهم المقربون عطف عليهم بذكر أصحاب اليمين وهم الأبرار.
(وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ) استفهام يفيد التعجيب من حالهم في السعادة ، وتعظيم لشأنهم. كأنه قال : ما هم؟ وأي شىء هم؟ (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) أي : لا شوك له ، وسدر الدنيا : هو شجر النبق ، وهو كثير الشوك قليل الثمر. قال ابن كثير : (وفي الآخرة على العكس من هذا لا شوك فيه ، وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله) وسنرى في الأحاديث التي سنذكرها في الفوائد مواصفات سدر الجنة (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) قال النسفي : (الطلح : شجر الموز) وفسر مجاهد المنضود : بالمتراكم الثمر. (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) قال النسفي : (أي ممتد منبسط كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس) وقال ابن كثير : (وقال ابن مسعود : الجنة سجسج كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) وسنرى في الفوائد تفصيلا (وَماءٍ مَسْكُوبٍ) أي : جار بلا حد ولا خد. قال ابن كثير : قال الثوري : أي يجري على الأرض في غير أخدود (وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ) أي : كثيرة الأجناس (لا مَقْطُوعَةٍ) أي : لا تنقطع في بعض الأوقات كفواكه الدنيا بل هي دائمة (وَلا مَمْنُوعَةٍ) أي : لا تمنع عن متناولها بوجه. قال النسفي : وقيل لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان. قال ابن كثير : أي وعندهم من الفواكه الكثيرة المتنوعة في الألوان مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، كما قال تعالى : (كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً) أي : يشبه الشكل الشكل ولكن الطعم غير الطعم (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) أي : رفيعة القدر أو نضدت حتى ارتفعت ، أو مرفوعة على الأسرة ، وقيل : هي النساء ؛ لأن المرأة يكنى عنها بالفراش ، ويدل عليه قوله : (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً) أي : ابتدأنا خلقهن ابتداء من غير ولادة ، فإما أن يراد اللاتي ابتدىء إنشاؤهن أو اللاتي أعيد إنشاؤهن (فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً) قال النسفي : أي عذارى كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا (عُرُباً) العرب : جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها ، الحسنة التبعل (أَتْراباً) أي : مستويات في السن بنات ثلاث
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
