ابن كثير : (نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الآية الكريمة أنه ذو الجلال والإكرام ، أي هو أهل أن يجل فلا يعصى ، وأن يطاع فلا يخالف) وقد فسر ابن عباس الجلال والإكرام بالعظمة والكبرياء ، وفي الفناء نعم كثيرة. قال النسفي : (النعمة في الفناء باعتبار أن المؤمنين به يصلون إلى النعيم والسرور). أقول : ولو لا الموت لتعذرت الحياة ، فلو أن ذبابتين اثنتين تتوالدان بلا موت خلال خمس سنوات لشكلتا طبقة من الذباب حول الكرة الأرضية سمكها خمس سنتيمتر. قال ابن كثير : (ولما أخبر تعالى عن تساوي أهل الأرض كلهم في الوفاة ، وأنهم سيصيرون إلى الدار الآخرة فيحكم فيهم ذو الجلال والإكرام بحكمه العدل قال : (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) فلا تشكران بأن تعبدا وتتقيا).
في ذكر خلق الإنسان والجان في هذه المجموعة صلة بالمحور في قوله تعالى : (الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) وفي ذكر المشارق والمغارب ، والبحرين : العذب والمالح ، واللؤلؤ والمرجان ، والسفن والموت ، صلة بالمحور في قوله تعالى : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ...) فكل هذه الأشياء لها صلة بكون الأرض فراشا وطيئا للإنسان ، فالصلة واضحة بين ما مر معنا من المجموعة ، وبين ما ذكرنا من محور السورة ثم قال تعالى :
(يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) قال النسفي : (أي كل من أهل السموات والأرض مفتقرون إليه ، فيسأله أهل السموات ما يتعلق بدينهم ، وأهل الأرض ما يتعلق بدينهم ودنياهم) (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) أي : كل وقت وحين يحدث أمورا ، أو يجدد أحوالا. قال ابن كثير : (وهذا إخبار عن غناه عما سواه ، وافتقار الخلائق إليه في جميع الآنات ، وأنهم يسألونه بلسان حالهم وقالهم ، وأنه كل يوم هو في شأن ...). أقول : فالآية تدل على افتقار خلقه إليه ، وعلى إعطائه لخلقه ، وإمداده لهم ، وذلك من إنعامه ، ومن ثم قال تعالى : (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) فلا تشكران بأن تعبدا وتتقيا.
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
