سميت ابنتي برة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم نهى عن هذا الاسم ، وسميت برة ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا تزكوا أنفسكم ، إن الله أعلم بأهل البر منكم» فقالوا بم نسميها؟ قال : «سموها زينب» وقد ثبت أيضا في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال : مدح رجل رجلا عند النبي صلىاللهعليهوسلم فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ويلك قطعت عنق صاحبك ـ مرارا ـ إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة فليقل : أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا ، أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك» وكذا رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه. وروى الإمام أحمد عن همام بن الحارث قال : جاء رجل إلى عثمان فأثنى عليه في وجهه ، قال فجعل المقداد بن الأسود يحثو في وجهه التراب ويقول : أمرنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا لقينا المداحين أن نحثو في وجوههم التراب. ورواه مسلم وأبو داود). أقول : المدح والتزكية لهما حالات فالكراهة ليست هي الصورة الوحيدة.
١٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال ابن كثير : (وروى الترمذي في جامعه عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن الله عزوجل أنه قال : «ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره» وروى ابن أبي حاتم رحمهالله عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ألا أخبركم لم سمى الله تعالى إبراهيم خليله الذي وفى؟ إنه كان يقول كل ما أصبح وأمسى (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ)» حتى ختم الآية. ورواه ابن جرير).
١٤ ـ في أكثر من كتاب للعقاد أبرز القيمة الكبرى لقوله تعالى : (أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) فهي علامة كبيرة على أن هذا الدين دين الله ، فالبيئة العربية التي تقول بالثأر الظالم من كل إنسان له صلة بالقاتل لا يمكن أن ينبثق عنها مثل هذا النص ، فأن يوجد مثل هذا في القرآن فذلك علامة على أنه من عند الله ، وأن تتحدد مسؤولية الإنسان عن أعماله وحدها فذلك تصحيح لمسار الفكر البشري على امتداد الزمان والمكان ، وهو بذلك يشكل قاعدة من قواعد الخلود لهذا الدين الذي به يرجح على كل دين من خلال هذه القاعدة فقط فضلا عن غيرها. (راجع كتاب مطلع النور للعقاد).
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
