السلام : (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى * اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ ...) نحس أن الله عزوجل أرى موسى من آياته الكبرى عند ما كلفه بمجابهة فرعون ليكون أكثر اطمئنانا في هذه المجابهة ، ورسولنا عليه الصلاة والسلام أراه الله من آياته الكبرى قبيل الهجرة التي ستعقبها المجابهة الكبرى مع العرب والعالم ليكون أكثر اطمئنانا.
٧ ـ بمناسبة قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) قال ابن كثير : (وكانت اللات صخرة بيضاء منقوشة ، وعليها بيت بالطائف له أستار وسدنة ، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف وهم ثقيف ومن تابعها يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش ، قال ابن جرير : وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم (الله) فقالوا : اللات يعنون مؤنثة منه ـ تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ـ وحكي عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس أنهم قرءوا اللات بتشديد التاء ، وفسروه بأنه كان رجلا يلت للحجيج في الجاهلية السويق فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه ، وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (اللات والعزى) قال : كان اللات رجلا يلت السويق سويق الحاج. قال ابن جرير : وكذا العزى من (العزيز) وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة ، وهي بين مكة والطائف ، كانت قريش يعظمونها ، كما قال أبو سفيان يوم أحد : لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : «قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم» وروى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من حلف فقال في حلفه واللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله ، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق» فهذا محمول على من سبق لسانه في ذلك كما كانت ألسنتهم قد اعتادته في زمن الجاهلية ، كما روى النسائي عن سعد ابن أبي وقاص قال : حلفت باللات والعزى فقال لي أصحابي : بئس ما قلت قلت هجرا ، فأتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فذكرت ذلك له فقال : «قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ، وانفث عن شمالك ثلاثا وتعوذ من الشيطان الرجيم ثم لا تعد» وأما مناة فكانت بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة ، وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة ، وروى البخاري عن عائشة نحوه ، وقد كانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي نص عليها في كتابه العزيز ، وإنما أفرد هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها. قال ابن إسحاق في السيرة ، وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت ـ وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ـ لها سدنة
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
