(فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ) أي ليس له صديق ينفعه يوم القيامة (وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ) أي وليس له أكل إلّا من صديد أهل النار (لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ) أي لا يأكل الغسلين المذكور إلّا المذنبون الجائرون عن طريق الحق.
٣٨ إلى ٤٣ ـ (فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ، وَما لا تُبْصِرُونَ ...) حرف (فَلا) هنا زائدة فمعناه : أقسم بما ترون من الأشياء وبما لا ترون (إِنَّهُ) أي القرآن (لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) هو محمد (ص) (وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ) أي وليس بقول شاعر تؤمنون به إيمانا قليلا (وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ) أي ليس بقول ساحر حتى تعتبروه اعتبارا قليلا (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) أي منزل من عند الله وحيا نقله جبرائيل (ع) بلفظه.
٤٤ إلى ٤٧ ـ (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ...) أي ولو اخترع محمد (ص) كلاما وادّعى من عندنا (لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) أي لكنّا أخذنا بيده اليمنى إذلالا له. وقيل لقطعنا يده اليمنى (ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ) أي ولكنّا نقطع وتينه وهو وريد الدم في عنقه ونهلكه (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) أي وما من أحد منكم يحجزنا ويمنعنا عنه لو تقوّل علينا كذبا.
٤٨ إلى آخر السورة المباركة ـ (وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ...) أي أن القرآن عظة وعبرة لمن يتجنّب سخط الله وغضبه ويعمل بطاعته (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ) نعرف بالتأكيد (أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ) أي أن منكم من لا يصدّق بالقرآن ويكذّب قول رسولنا (وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ) فهذا القرآن يكون حسرة عليهم يوم القيامة إذ لم يعملوا بما فيه في دار الدنيا (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ) أي أن القرآن يقين لا شك فيه (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) هذا الخطاب للنبيّ (ص) ويراد به سائر المكلّفين لينزهوه سبحانه عمّا لا يليق به من صفات غيره.
سورة المعارج
مكية ، عدد آياتها ٤٤ آية
١ إلى ٤ ـ (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ...) أي دعا داع على نفسه بوقوع العذاب عليه آجلا وقيل بأن هذا السائل هو الحارث بن كلدة ، وقيل هو النعمان بن الحرث الفهري قاله يوم نصب رسول الله (ص) عليا يوم الغدير (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) أي لا يدفعه عنهم شيء (مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ) أي أن ذلك العذاب واقع من الله مالك الملائكة التي تعرج إلى السماء فمعارج السماء هي طرق صعود الملائكة (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) أي تصعد بواسطة تلك المعارج ، والروح هو جبرائيل (ع) (إِلَيْهِ) أي إلى الموضوع المعيّن للعروج والذي لا يتجاوزونه (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) أي أن مكان عروجهم الذي يصلون إليه يحتاج غيرهم إلى خمسين ألف سنة حتى يصل إليه سيرا من الأرض.
٥ إلى ٧ ـ (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ...) أي اصبر يا محمد على تكذيبهم لقولك صبرا لا شكاية فيه ولا جزع. (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) أي يرى الكفار مجيء يوم القيامة أمرا بعيدا مستبعدا لأنهم لا يؤمنون بصحته (وَنَراهُ قَرِيباً) ونحن نرى حلوله قريبا إذ كلّ آت قريب ...
٨ إلى ١٠ ـ (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ...) أي يوم تصير السماء كرديّ الزيت ـ العكر ـ وقيل كعكر القطران أو كالفضّة أو النحاس المذابين (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) أي تصير كالصوف المصبوغ المنفوش (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) أي لا يطلب صاحب من صاحب أن يتحمل عنه من أوزاره لانشغال كل واحد بنفسه.
