٢٧ ـ (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ...) أي فلما يشاهد الكفار العذاب قريبا منهم يوم القيامة تسودّ وجوههم بالسوء ويغمرها الغمّ (وَقِيلَ) لهم توبيخا (هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) أي هذا الذي كنتم تستعجلون حصوله قد حصل.
٢٨ ـ (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ وَمَنْ مَعِيَ ...) يعني قل يا محمد للكفّار : ماذا بيدي لو شاء الله فأهلكني بالموت وأمات من معي من الأتباع (أَوْ رَحِمَنا) لنعمل بطاعته وقد كان الكفار يتمنون موت محمد (ص) وأصحابه (فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) إذا نزل بهم بعد أن استحقّوه بالكفر والعناد.
٢٩ ـ (قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا ...) يعني قل يا محمد للكافرين موبّخا : إن الذي أدعوكم إلى طاعته ورجاء عفوه هو الرّحمان الذي عمّ لطفه الخلائق ، وقد صدّقنا به واعتمدنا عليه في أمورنا وفوّضناها إليه (فَسَتَعْلَمُونَ) أيها الكافرون يوم البعث والحساب (مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) في ذلك اليوم نحن أم أنتم.
٣٠ ـ (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً ...) يعني اسألهم يا محمد : كيف بكم إذا أصبح ماؤكم ناضبا في الآبار والعيون بحيث جفّت وحبس عنكم المطر (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) أي من غيره سبحانه يأتيكم بماء ظاهر للعيون.
سورة القلم
مكية ، عدد آياتها ٥٢ آية
١ إلى ٤ ـ (ن ...) قد اختلف المفسّرون في معنى (ن) فقال بعضهم : هو اسم من أسماء السورة مثل ص ، ق ، إلخ ، وقيل هو الموت ، وقيل غير ذلك. ومهما كان معناه فقد أقسم الله به (وَ) أقسم ب (الْقَلَمِ) الذي يكتب به لمنافع الإنسان (وَ) ب (ما يَسْطُرُونَ) أي لما يكتبه الملائكة المكلّفون بما يوحى إليهم ، والملائكة الحفظة من أعمال بني آدم (ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) جواب القسم يعني لست يا محمد بجاهل لنعمة ربّك (وَإِنَّ لَكَ) يا محمد (لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ) أي أن لك ثوابا غير مقطوع (وَإِنَّكَ) يا محمد (لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) أي أنك متخلق بأحسن الأخلاق وأجمل الآداب ٥ و ٦ ـ (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) أي فسترى يا محمد ، ويرى الذين قالوا إنك لمجنون ، من منكم المجنون.
٧ ـ (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ...) أي أن ربّك يا محمد أدرى بالمنحرف عن سبيل الحق (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) أي وهو أعرف بمن اهتدى إلى طريق الحق من العالمين وسوف يجازي كلّا بحسبه.
٨ و ٩ ـ (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ، وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) أي لا تكن مطيعا للمكذبين بتوحيد الله والجاحدين لنبوّتك ، ولا توافقهم فيما يريدون منك ، لأنهم يحبّون أن تلين لهم في دينك فيلينون لك في دينهم.
١٠ و ١٦ ـ (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ...) ولا تركن يا محمد لكثير الحلف بالباطل من جهة قلة مبالاته بالكذب فهو ذليل عند الله وعند الناس وقيل إنها نزلت بالوليد بن المغيرة وقيل نزلت ولا تطع أيضا كل وقّاع في الناس كثير الغيبة لهم ، ساع بينهم بالنميمة (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) بخيل مقتّر بالمال ، ولا تطع كل (مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) أي المعتدي على الحق الفاجر الذي يرتكب الآثام (عُتُلٍ) فاحش سيّئ الخلق (بَعْدَ ذلِكَ) من الصفات القبيحة (زَنِيمٍ) أي دعيّ قد ألحق بقوم ليس هو منهم في النّسب (أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ) أي لا تطعه يا محمد لمجرّد كونه صاحب مال وذا بنين (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ، قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أي إذا قرئت عليه آيات القرآن قال إن ذلك ممّا سطّره الأوّلون في أحاديثهم.
