(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ) أي هلمّوا إلى رسول الله تائبين ممّا أنتم عليه (لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ) أي حرّكوها هزءا وسخرية مستخفّين بهذا القول (وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ) أي رأيتهم يا محمد يمنعون الناس عن الحق (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) متعجرفين مستهزئين باستغفار النبي (ص). (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) أي يتساوى معهم استغفارك وعدمه فإن الله تعالى لا يغفر لهم مطلقا لكفرهم (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) أي لا يوفّق الخارجين عن الإيمان إلى الهداية لطريق الحق.
٧ و ٨ ـ (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ...) أي لا تقدّموا معونة للمحتاجين من المؤمنين الموجودين عند رسول الله (حَتَّى يَنْفَضُّوا) أي حتى يتفرّقوا عنه (وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فهو سبحانه يملك الأموال والأرزاق ولو شاء لأغنى جميع المؤمنين ولكنه لا يفعل إلّا ما فيه من المصلحة والحكمة (وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ) لا يعرفون وجه الحكمة هذا (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ) أي إذا عدنا من غزوة المصطلق إلى المدينة (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ) يعني أنهم هم الأعزّة وسيخرجون منها النبيّ وأتباعه والذي قال ذلك هو رأس المنافقين عبد الله بن أبيّ (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ) فهو تعالى العزيز المنيع ، وكذلك رسوله فهو القوي العزيز المنتصر عليهم (وَلِلْمُؤْمِنِينَ) بأن يجعلهم سبحانه منصورين على أعدائهم (وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) فهم جاهلون يظنون أنهم أعزّة ، وهم بالحقيقة أذلّة صاغرون.
٩ إلى ١١ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ ...) إلخ أي لا تنشغلوا بأموالكم وأولادكم عن الطاعات والذّكر وهو الصلوات الخمس وسائر الطاعات (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) أي من يتلهّى عن ذكر الله بماله وولده (فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) لثواب الله ورحمته (وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ) أي اصرفوا في سبيل البرّ والخير ويدخل فيه الزكاة وجميع الحقوق الواجبة (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) أي يفاجئه (فَيَقُولَ رَبِ) مستغيثا نادما عند ما يشاهد علامات الموت (لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) أي يا ليت لو فسحت بأجلي ولو لمدة قليلة وتبقيني في الدنيا (فَأَصَّدَّقَ) أي فأزكّي مالي وأتصدق وأنفق في سبيل الله (وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) الذين عملوا ما يرضيك (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها) فالأجل محتوم وهو واقع لا محالة في حينه (وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) أي عالم بأعمالكم ويجازيكم بحسبها.
