سورة الجمعة
مدنية ، عدد آياتها ١١ آية
١ إلى ٤ ـ (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ...) يعني ينزّه الله سبحانه كل شيء خلقه ويقرّ له بالوحدانية والعبودية لأنه (الْمَلِكِ) أي المتسلّط على التصرف في جميع الأشياء (الْقُدُّوسِ) الجدير التعظيم الطاهر عن كل نقص (الْعَزِيزِ) الذي لا يمتنع عليه شيء (الْحَكِيمِ) الذي قدّر كل شيء وفق حكمته. (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً) يعني العرب الذين هم أمّة لا تعرف القراءة ولا الكتابة ولم يبعث فيهم نبيّ قبل. وقيل معناها : بعث في أهل مكة لأنها تسمّى أمّ القرى (مِنْهُمْ) يعني أن محمدا (ص) جنسه من جنسهم ونسبه من نسبهم (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ) أي يقرأ عليهم القرآن المشتمل على الحلال والحرام وسائر الأحكام (وَيُزَكِّيهِمْ) أي يطهّرهم من الذنوب والكفر (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ) أي القرآن (وَالْحِكْمَةَ) وهي الشرائع كافة (وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ) أي من قبل بعثه فيهم (لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي في انحراف ظاهر عن الحق (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ) أي ليعلّم آخرين من المؤمنين (لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) وهم المسلمون من بعد عهد صحابته (ص) إلى يوم القيامة. وقيل هم غير العرب (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) مر معناه. (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ) أي النبوّة التي اختصّ بها رسوله الكريم (ص) (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) يعني يعطيه لمن يريد (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) أي هو سبحانه ذو المنّ الكثير على خلقه ببعثه محمدا (ص) إليهم.
٥ إلى ٨ ـ (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ...) أي كلّفوا القيام بها والعمل بما فيها وهم اليهود (ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها) أي لم يقوموا بحملها كما يجب ولا قاموا بأداء حقها بالعمل بما فيها كما ينبغي (كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) الأسفار مفردها : سفر وهو الكتاب ، فما فائدة الحمار إذا حمل كتب الحكمة على ظهره؟ إنه لا ينتفع بها لأنه لا يقرأها ولا يعمل بما فيها ، وهذه هي حال اليهود مع توراتهم. (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ) أي تعس من الناس قوم ينكرون دلائل الله وبراهينه التي جاء به رسله (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) مر معناه (قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا) أي قل يا محمد لليهود (إِنْ زَعَمْتُمْ) أي إذا ظننتم بحسب قولكم (أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ) أي أنصاره وأنه معكم (مِنْ دُونِ النَّاسِ) دون بقيّة الناس (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أي اطلبوا الموت الذي يوصلكم إلى رضوانه ونعيمه في الجنّة إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم أحبّاؤه (وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً) أي أنهم لا يطلبون الموت مطلقا (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) من الذنوب والكبائر الموجبة للنار (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) أي أنه عارف بهم وبأفعالهم (قُلْ) يا محمد لهم : (إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ) أي تهربون منه (فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) أي مدرككم (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) أي أنّكم ترجعون إلى الله العالم بسرّكم وجهركم (فَيُنَبِّئُكُمْ) فيخبركم (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) بما عملتموه في الدنيا من سيّئ الأعمال وغيره.
