(وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) يعني من بعد هؤلاء وهؤلاء وهم سائر التابعين لهم إلى يوم القيامة (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ) أي أنهم يدعون لأنفسهم ولمن سبقهم من المؤمنين بالتجاوز عن الذنوب (وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا) أي لا تجعل فيها حقدا ولا كرها ولا غشّا للمصدقين بك وبرسولك (رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) أي متعطف على العباد منعم عليهم.
١١ إلى ١٤ ـ (أَلَمْ تَرَ ...) ألم تنظر يا محمد (إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا) فأظهروا لك الإيمان وأبطنوا الكفر (يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ) في الكفر والقائلون هم بنو قريظة (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) أي يهود بني النّضير : (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) من دياركم (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) مساوين لكم (وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً) أي لا نطيع محمدا (ص) وأصحابه في قتالكم مطلقا (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ) من قبل المسلمين (لَنَنْصُرَنَّكُمْ) أي لنعيننّكم في الحرب. (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) في قولهم فإنهم لا يخرجون معهم ولا ينصرونهم (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ، وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ) أي إذا فرض وجودهم نصرهم الذي هو محال (لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ) لسوف يهربون (ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) أي ثم لا ينتفع جماعتهم بهذا الوعد ولا بنصرتهم. (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً) أي خوفا (فِي صُدُورِهِمْ) أي في قلوبهم والمعنى أن خوفهم منكم أشدّ من خوفهم من الله (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) أي بسبب أنهم لا يعلمون الحق ولا يعرفون عظمة الله وهؤلاء المنافقون (لا يُقاتِلُونَكُمْ) أيها المؤمنون (جَمِيعاً) أي مجتمعين (إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ) أي من حصون منيعة وأبراج يدفعون بها عن أنفسهم لجبنهم (أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ) أي من وراء أسوار وحيطان والمعنى أنهم لا يقاتلونكم وجها لوجه (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ) أي أن عداوتهم فيما بينهم شديدة وقلوبهم غير متفقة (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً) تظنّهم متّحدين في ظاهرهم (وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) متفرّقة مختلفة (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) لا يميّزون الرّشد من الغي.
١٥ إلى ١٧ ـ (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...) أي أن حال الكافرين الذين تكلّمنا عنهم من اليهود وغيرهم من الاغترار بعددهم وقوّتهم ، كحال من سبقهم من المشركين الذين حاربوكم يوم بدر قبل غزوة بني النضير لستة أشهر (ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ) أي ذاقوا عقوبة كفرهم (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة (كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ) إلخ أي مثل المنافقين في غرورهم لبني النضير وخذلانهم لهم كمثل الشيطان إذ زيّن بوسوسته للإنسان الكفر فلما كفر تبرأ الشيطان منه ومن كفره زاعما أنه يخشى عقاب الله يوم القيامة.
