(يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ) أي يعرفون بعلاماتهم لأنهم يحشرون سود الوجوه ، زرق العيون (فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ) أي يأخذهم زبانية جهنّم فيجمعون بين رؤوسهم وأرجلهم ، فيربطونها بالأغلال والسلاسل ويجرونهم إلى النار (هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ) أي يقال لهم هذه جهنم التي كذب بها الكافرون حين كانوا في الدنيا (يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) أي يتردّدون مرة إلى جحيم النار في جهنّم ، ومرّة إلى الشراب الذي يصبّ من فوق رؤوسهم فيصهر ما في بطونهم والجلود.
٤٦ إلى ٤٩ ـ (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ...) أي لمن خاف المقام بين يدي ربّه وذلّ الحساب ، وصدّق بذلك وعمل صالحا ، فله جنتان قيل هما جنة عدن وجنّة النعيم (ذَواتا أَفْنانٍ) يعني ذواتا أنواع من النعيم وذواتا ألوان من الفاكهة ، وقيل : ذواتا أغصان.
٥٠ إلى ٥٣ ـ (فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ...) أي أن في الجنّتين عينين من ماء تجريان بين أشجارهما ، والجنّتان (فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ؟) أي فيهما من كلّ الثمرات نوعان متشاكلان كتشاكل الذكر والأنثى.
٥٤ و ٥٥ ـ (مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ...) أي أن أهل الجنّة يجلسون كالملوك على فرش بطائنها من الديباج الغليظ (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ) أي ثمر فواكه الجنّتين قريب في متناول صاحبها لأنها تدنو منه حسب رغبته.
٥٦ إلى ٥٩ ـ (فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ ...) أي في الفرش حور عين ونساء قصرن نظراتهنّ على أزواجهن فلا يرون غيرهم (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ) أي لم يفتضّهنّ ولم ينكحهنّ أحد قبل هؤلاء المؤمنين من أهل الجنة بل هنّ أبكار كما خلقن (كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ) يعني أنهنّ في الصفاء والرونق كالياقوت والمرجان الشديد الصفاء.
٦٠ و ٦١ ـ (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ...) هو استفهام بمعنى التقرير ، أي ليس جزاء العمل الصالح في الدنيا إلّا أن يحسن الله إليه في الآخرة.
٦٢ إلى ٦٩ ـ (وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ...) أي أن لمن خاف مقام ربّه جنّتين أخريين غير الجنّتين المذكورتين أولا ، ويكونان أقرب إلى قصره وأقرب لمجالس أنسه وسروره يتنقّل بينهما من وقت إلى وقت (مُدْهامَّتانِ) أي شديدتا الخضرة حتى أنهما في خضرتهما السواد (فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ؟) أي فوّارتان بالماء الذي ينبع فيهما ويجري فيهما.
