٢٧ و ٢٨ ـ (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ...) أي الذين لا يصدّقون بالبعث والحساب (لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى) فيزعمون أنهم بنات الله. (وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ) فلا يقين عندهم بكون الملائكة بنات. (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ) الذي يخطئ ويصيب (وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) فلا يقوم الظنّ مقام العلم اليقيني وهو المراد بالحق.
٢٩ و ٣٠ ـ (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ...) أي انصرف يا محمد عن كلّ من انصرف عن توحيدنا والإيمان بنا. (وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا) أي لم يرغب إلّا في الدنيا ومفاتنها. (ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) أي التمتع بلذائذ الدنيا والانصراف عن أمر الآخرة هو منتهى علمهم وأقصى همهم. (إِنَّ رَبَّكَ) يا محمد (هُوَ أَعْلَمُ) منك ومن جميع الخلق (بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) أي عدل عن سبيل الحق. (وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى) وأعرف بمن هدي إلى طريق الحق.
٣١ و ٣٢ ـ (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ...) يخبر سبحانه عن عظمة ملكه وسعة سلطانه ، فله السّماوات والأرض وما فيهنّ. (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا) قيل إن اللّام جارّة وهي تتعلّق بمعنى الآية السابقة ، أي أنه تعالى لما كان أعلم جازى كلّا بعمله وبما يستحقه. (وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا) أي وحّدوا ربّهم وعبدوه : (بِالْحُسْنَى) أي بالجنّة التي وعدهم بها. (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ) أي الذنوب العظيمة. (وَالْفَواحِشَ) وهي أقبح الذنوب. (إِلَّا اللَّمَمَ) أي صغار الذنوب. (إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ) لمن تاب. (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ) حتى قبل خلقكم. (إِذْ) حيث. (أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) يعني أباكم آدم من تراب الأرض. وقيل : المراد جميع الخلق لأنهم يتغذّون بما يعطيهم الله تعالى من الأرض. (وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ) وحيث كنتم أجنّة في الأرحام وقبل أن تولدوا أي يعلم كل نفس ما هي صانعة وإلى ما هي صائرة. (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) لا تمدحوها ولا تعتبروها زكيّة خيّرة فإنه سبحانه (هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى) أعرف بمن تجنّب الشّرك والكبائر واتّبع رضوان الله.
٣٣ إي ٤١ ـ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ...) أي أنظرت يا محمد إلى الذي أدبر عن الحق وأعطى قليلا من الصدقات وأمسك عن العطاء أو منعه منعا شديدا. (أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى) أي هل يعرف ما غاب عنه من العذاب ويرى أن صاحبه يتحمّل عنه عذابه الذي استحقّه؟ ... (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى) يعني : ألم يخبر بما في التوراة. (وَإِبْراهِيمَ) يعني وبما في صحف إبراهيم. (الَّذِي وَفَّى) أي أتمّ ما كلّف بتبليغه وأدّى ما أمر به كاملا وما في صحفهما هو. (أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) أي لا يحمل أحد جرم أحد والمعنى لا تؤخذ نفس بجرم غيرها. (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) يعني أنه لا يجزى إنسان إلّا بعمله. (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى) يعني أن عمله سوف يرى عند الحساب. (ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى) فيعطى عن الطاعات أكثر ما يستحق من الثواب تفضّلا من الله.
٤٢ إلى ٤٥ ـ (وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ...) هذا عطف على ما سبقه ، ومعناه ، أنّ النهاية تقود إلى ثواب ربّك وعقابه ، وإليه المصير. (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى) أي هو سبحانه خلق سبب الضحك والبكاء من السرور والحزن. (وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا) أمات الأحياء في الدّنيا ، وأحياهم في الآخرة للحساب والجزاء.
