سورة ق
مكية ، عدد آياتها ٤٥ آية
١ ـ (ق ، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ... ق) في المقام قسم. قيل في معناه أنه اسم من أسمائه سبحانه وقيل أنه اسم جبل محيط بالدنيا وهو (وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) أي الكريم على الله العظيم في نفسه وهو قسم أيضا.
٢ ـ (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ...) المراد بالمنذر محمّد (ص) والذين تعجّبوا هم قريش وهو منهم حيث حسبوا أنه لا يوحى إلا لملك (فَقالَ الْكافِرُونَ) من قريش وغيرهم (هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) أي كيف يكون ذلك ، ويكون محمد البشر رسولا فأنكروا رسالته.
٣ ـ (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ...) أي هل إذا جاءنا الموت وفنيت أجسادنا نبعث أحياء من جديد (ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) أي هذا الأمر محال فلا يعقل رجوعنا.
٤ ـ (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ...) أي ما تأكل الأرض من أجسادهم بالموت فينقص عدد الأحياء (وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) أي حافظ لتفاصيل الأشياء كلّها ، وهو اللوح المحفوظ عن أي تغيير. (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ...) أي كذبوا بالقرآن أو بمحمد (ص) فهم في وضع مختلط عليهم فمرة يقولون ساحر ومرة مجنون ومرة كذاب ومرة شاعر فهم متحيرون لأنهم يجهلونه.
٦ ـ (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها ...) أي كيف لا ينظر من كفر بالبعث والنشور إلى السماء رفعناها فوقهم بلا عمد وهذا ليس إلّا من كمال قدرتنا (وَزَيَّنَّاها) بالشمس والقمر والنّجوم (وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) أي ليس فيها شقوق بل هي متلاصقة الطّباق.
٧ ـ (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها ...) أي بسطناها حسب استعدادها (وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) أي جبالا مستقرّة ثوابت (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) أي أخرجنا من الأرض من كل صنف حسن المنظر.
٨ ـ (تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ...) أي ما ذكر لمزيد البصيرة لكلّ عبد راجع إلى ربه يتفكر في بدائع صنعه.
٩ ـ (وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ...) أي كثير الخير والبركة بحيث لا تحصى ولا تعد منافعه (فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ) أي بساتين ذات أشجار وثمار (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) كالزرع الذي هو قائم على ساقه كالحنطة والشعير فيحصد في أوان حصاده.
١٠ ـ (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ ...) أي وأنبتنا به النخل طوالا مرتفعات (لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) الطّلع ما يخرج من النّخلة في أكمامها ملتصق بعضه ببعض.
١١ ـ (رِزْقاً لِلْعِبادِ) أي أنبتنا هذه الأشياء رزقا للخلق وكل رزق فهو من الله إما بفعله بابتداء أو بفعل سببه (وَأَحْيَيْنا بِهِ) أي بذلك الماء. (بَلْدَةً مَيْتاً) أي جدبا وقحطا لا تنبت فاخضرت وعاشت (كَذلِكَ الْخُرُوجُ) من القبور أي كما أنزلنا الماء من السّماء وأخرجنا به النّبات من الأرض وأحيينا به البلدة الميّتة يكون خروجكم أحياء بعد موتكم.
١٢ إلى ١٤ ـ (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ) من الأمم الماضية (قَوْمُ نُوحٍ) فأغرقهم الله (وَأَصْحابُ الرَّسِ) وهم أصحاب البئر التي رسّوا نبيهم فيها بعد أن قتلوه ، وقيل كانوا باليمامة. (وَثَمُودُ) وهم قوم صالح (وَعادٌ) وهم قوم هود (وَفِرْعَوْنُ) أي كذب موسى (وَإِخْوانُ لُوطٍ) أي قوم لوط كذبوا لوطا. (وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ) أصحاب الشجر الملتفّ وهم قوم شعيب (وَقَوْمُ تُبَّعٍ) تبّع أحد التبابعة من ملوك جمير سمّي به لكثرة أتباعه وهم سبعون تبّعا ملكوا جميع الأرض ومن فيها من العرب والعجم. (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) أي كل من هؤلاء المذكورين جحدوا نبوة من بعث إليهم من الأنبياء فثبت وعده تعالى للمكذّبين للرّسل بالانتقام.
١٥ ـ (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ...) الاستفهام للتقرير ، أي أفعجزنا حين خلقناهم أول مرة فكيف نعجز عن بعثهم وإعادتهم وكانوا قد اعترفوا بأن الله خلقهم ابتداء (بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) أي أنهم لا ينكرون قدرتنا عن الخلق الأول بل ينكرون الثاني لشبهة حصلت فيه مثلا كشبهة الآكل والمأكول الّتي لا يقدر الإنسان الجاهل على دفعها.
